xwhatsapp-strokecopylinkتتحدث النظرية التقليدية عن أن بعض الذرات تستطيع جذب الإلكترونات أو دفعها داخل الجزيء (جامعة كورنيل الأميركية)Published On 6/6/20266/6/2026
منذ قرابة قرن من الزمان، يتعلم الطلاب في مختبرات الكيمياء وقاعات الدراسة قاعدة "التأثير الحثي " لتفسير كيفية تحرك أو توزيع الإلكترونات داخل الجزيئات الكيميائية، لكن فريقا بحثيا بريطانيا أستراليا يدعو إلى إعادة النظر في هذه القاعدة، وذلك بعد أن استخدموا أدوات حاسوبية حديثة قادرة على تتبع سلوك الإلكترونات داخل الجزيئات بدقة غير مسبوقة.
وبحسب الشرح التقليدي للقاعدة، فإن بعض الذرات تستطيع جذب الإلكترونات أو دفعها داخل الجزيء، ما يؤثر في خصائصه الكيميائية وسلوكه أثناء التفاعلات، فعلى سبيل المثال، عندما ترتبط ذرة شديدة السالبية الكهربائية مثل الكلور أو الفلور بذرة كربون، فإنها تسحب جزءا من الكثافة الإلكترونية نحوها، ما يغير توزيع الشحنات داخل الجزيء ويؤثر في تفاعلاته الكيميائية.
وظهر هذا المفهوم في ثلاثينيات القرن الماضي على يد الكيميائي البريطاني كريستوفر إنغولد، وأصبح أحد أكثر المفاهيم رسوخا في الكيمياء العضوية، وقد استخدم لعقود لتفسير كيفية تأثير الذرات في توزيع الإلكترونات داخل الجزيئات.
وعلى الرغم من أن هذه الفكرة تُدرَّس في الكتب الجامعية والمدرسية منذ عشرات السنين، فإن الباحثين، باستخدام تقنيات حديثة للنمذجة الحاسوبية، وجدوا أن هذا التفسير لا يتوافق دائما مع ما يحدث فعليا داخل بعض الجزيئات، ففي بعض الحالات المهمة، لا تتحرك الإلكترونات بالطريقة التي تصفها الكتب الدراسية، وبالتالي، فإن بعض الظواهر الكيميائية التي كان يعتقد أنها ناتجة عن "التأثير الحثي " قد يكون لها تفسير مختلف أو أبسط.
وأكد فريق الدراسة من جامعتي كارديف البريطانية ونيو إنجلاند الأسترالية، أن نتائج مراجعتهم التي نُشِرت في دورية "جورنال أوف كيميكال إديوكيشن " (Journal of Chemical Education)، لا تعني أن الكيمياء التي تُدرَّس حاليا خاطئة، بل تشير إلى أن أحد النماذج التفسيرية القديمة قد يحتاج إلى تحديث ليتماشى مع الأدلة العلمية الحديثة.
ويرى الباحثون أن تبني تفسير أبسط وأكثر دقة لسلوك الإلكترونات قد يساعد في تحسين تدريس الكيمياء وفهم التفاعلات الكيميائية بصورة أفضل.
وأكدوا أن نتائجهم تكتسب أهمية خاصة لأن الكيمياء العضوية تمثل أساسا للعديد من المجالات الحيوية، من تطوير الأدوية والمواد المتقدمة إلى الصناعات الكيميائية والزراعة والتقنيات الحديثة، ما يجعل أي تحسين في فهم سلوك الجزيئات خطوة مهمة نحو تطوير الابتكار العلمي في المستقبل.
إعلان