play البث الحي play البث الحي

حفظ

مدة الفيديو 12 دقيقة 17 ثانية play-arrow12:17Published On 6/6/20266/6/2026

يتصدر مضيق هرمز مجددا مشهد التوتر الإقليمي مع تصاعد الاحتكاك المباشر بين واشنطن وطهران، وبين إسقاط مسيّرات إيرانية واستهداف مواقع رادار واتصالات داخل إيران، تتكشف ملامح قواعد اشتباك جديدة يسعى الطرفان إلى فرضها دون الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

وتأتي هذه التطورات بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إسقاط 4 طائرات مسيّرة إيرانية قالت إنها كانت تشكل تهديدا للملاحة في مضيق هرمز، كما أكدت تنفيذ ضربات استهدفت مواقع رادار ومراقبة ساحلية في جزيرة قشم ومناطق أخرى جنوب إيران.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد أمريكية في المنطقة ردا على الضربات الأمريكية، في حين تحدثت طهران عن اعتراض تحركات بحرية وفرض إجراءات رقابية على السفن العابرة للمضيق، بما يعكس تصاعدا متدرجا في مستوى الاشتباك بين الجانبين.

وأوضح الزميل عبد القادر عراضة عبر الشاشة التفاعلية أن المشهد الحالي يعكس سجالا أمريكيا إيرانيا مفتوحا حول السيطرة الأمنية في مضيق هرمز، مشيرا إلى أن القيادة المركزية الأمريكية تحدثت عن استهداف مواقع في قشم وسيريك وملاحقة مسيّرات إيرانية فوق الممر البحري الحيوي.

وأضاف أن الحرس الثوري أقر بتعرض مركز اتصالات في جزيرة قشم للاستهداف، بالتوازي مع إعلانه ضرب أهداف أمريكية في المنطقة، بينها قاعدة علي السالم في الكويت، بينما نفت واشنطن تعرض مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين لأي استهداف مباشر.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع نطاق الرسائل العسكرية المتبادلة، إذ أعلن الجيش الكويتي اعتراض صواريخ ومسيّرات، كما شهد مطار الكويت الدولي تعليقا مؤقتا لحركة الملاحة قبل استئنافها لاحقا، في مؤشر على امتداد تداعيات المواجهة إلى المجالين الجوي والبحري.

وأشار عراضة إلى أن جزيرة قشم تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى نقطة ارتكاز رئيسية في المواجهة، بعدما تعرضت أكثر من مرة لاستهدافات أمريكية قالت واشنطن إنها طالت بنى مرتبطة بعمليات المراقبة والتوجيه العسكري التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وفي السياق نفسه، برزت مؤشرات على تشديد الرقابة البحرية في مضيق هرمز، إذ أعلن الحرس الثوري منع عدد من ناقلات النفط من العبور دون تنسيق مسبق، بينما تحدثت القيادة المركزية الأمريكية عن إعادة توجيه عشرات السفن التجارية وتعطيل حركة أخرى في المنطقة.

ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد أن هذه التطورات لا يمكن قراءتها باعتبارها حوادث منفصلة، بل تمثل محاولة متبادلة لفرض واقع أمني جديد داخل منطقة عمليات بحرية شديدة الحساسية.

وأوضح أبو زيد أن مضيق هرمز شهد خلال السنوات الماضية عدة حوادث مشابهة، غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى انتقال الطرفين نحو صياغة قواعد اشتباك أكثر وضوحا، تقوم على الرد المتبادل المدروس دون تجاوز عتبة الحرب الشاملة.

وفي قراءته العسكرية، قال إن استهداف المواقع الواقعة بين سيريك وجورك وقشم يكشف عن أهمية هذه النقاط في شبكة التوجيه الإيرانية، موضحا أن طبيعة انتشارها تشبه ما يعرف عسكريا بتموضع "الاتجاه العكسي" المستخدم في دعم عمليات توجيه الطائرات المسيّرة.

وأضاف أن الضربات الأمريكية لم تستهدف أبراج اتصالات تقليدية فحسب، بل سعت إلى تعطيل منظومة متكاملة من معيدات البث والاتصالات التي تتيح إدارة المسيّرات في المجال البحري القريب من المضيق، وهو ما يفسر تركيز الضربات على هذه المواقع تحديدا.

ويرى أبو زيد أن واشنطن حاولت من خلال هذه العمليات حرمان إيران من إحدى أهم أدواتها التكتيكية في المنطقة، والمتمثلة في القدرة على إدارة المسيّرات ومراقبة الحركة البحرية ضمن نطاق العمليات القريب من هرمز.

وفي المقابل، لفت إلى أن الرد الإيراني حمل دلالات مختلفة، إذ استهدف أهدافا تبعد مئات الكيلومترات عن الأراضي الإيرانية، وهو ما يشير إلى استخدام صواريخ متوسطة المدى في محاولة لإظهار القدرة على الرد وعدم الاكتفاء بالمواجهة الدفاعية.

وأشار إلى أن اعتراض معظم الصواريخ المعلنة وسقوط أحدها قبل بلوغ هدفه قد يعكس وجود مشكلات تقنية مرتبطة بالتوجيه أو التخزين، وهي عوامل تؤثر على فعالية بعض المنظومات الصاروخية خلال العمليات الفعلية.

كما توقف عند المقاطع المصورة التي بثتها القيادة المركزية الأمريكية، موضحا أن مشاهد الاستهداف أظهرت تدمير برج الاتصالات والمنشآت المرافقة له في آن واحد، بما يعزز فرضية استهداف شبكة تشغيل متكاملة وليس موقعا منفردا.

ورغم ارتفاع وتيرة التوتر، يستبعد أبو زيد أن تكون المنطقة مقبلة على إغلاق كامل لمضيق هرمز في المدى المنظور، معتبرا أن ما يجري حاليا يندرج ضمن إطار "الاحتكاك المنضبط" أكثر منه اشتباكا مفتوحا بين الطرفين.

ويؤكد أن واشنطن وطهران تدركان حساسية أي تصعيد غير محسوب في هذا الممر الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية، الأمر الذي يجعل التحركات العسكرية الحالية أقرب إلى تبادل الرسائل وإعادة رسم حدود الردع منها إلى التحضير لمواجهة شاملة.

إعلان