play البث الحي play البث الحي

حفظ

فينغر مدرب أرسنال (يسار) يسير بجوار أليكس فيرغسون مدرب مانشستر يونايتد في مباراة بالبريميرليغ عام 2006 (رويترز)Published On 7/5/20267/5/2026

غالبا ما تحسم الأندية قراراتها بالإبقاء على مدرب ما أو إقالته بالنظر إلى النتائج التي حققها مع الفريق في موسمه الأول وربما في الثاني على أبعد تقدير، خاصة في الأندية الكبرى، ما يجعل من بقائهم لفترات طويلة أمرا نادر الحدوث.

وفي الوقت الراهن هناك اسمان يمكن القول إنهما تمكنا من تجاوز كل الحواجز المتعلقة بالبقاء مع ناد واحد لفترة طويلة، هما الأرجنتيني دييغو سيميوني مع أتلتيكو مدريد، وفرانك شميت مع هايدنهايم.

وما زال سيميوني (56 عاما)، على رأس عمله مدربا "للروخي بلانكوس" منذ تعيينه مديرا فنيا للفريق يوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2011، قاد خلاله النادي لفترة ذهبية من الإنجازات والألقاب.

ويرتبط سيميوني مع أتلتيكو مدريد بموجب العقد الأخير حتى يونيو/حزيران 2027، لكن وفي ظل ارتباط اسمه بالرحيل إلى إنتر قد تنتهي هذه الحقبة قبل موعدها بعام واحد.

وخلال أكثر من 14 عاما، قاد سيميوني أتلتيكو مدريد لتحقيق العديد من الألقاب أبرزها الدوري الإسباني في مناسبتين 2013-2014 و2020-2021، ليصبح فريقه هو الوحيد الذي تمكن من كسر هيمنة ريال مدريد وبرشلونة على اللقب في آخر عقدين.

وبالإضافة إلى ذلك توج سيميوني مع أتلتيكو مدريد بلقبين في الدوري الأوروبي (2011-2012، 2017-2018) ومثلهما في كأس السوبر الأوروبي (2012 و2018)، وكأس ملك إسبانيا وكأس السوبر الإسباني مرة واحدة لكل منهما.

وكان سيميوني قريبا في مناسبتين من منح أتلتيكو مدريد لقب دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخ النادي، إذ بلغ معه المباراة النهائية مرتين، خسرهما أمام جاره ريال مدريد عامي 2014 و2016 على التوالي.

كما بلغ مع الفريق نصف النهائي في أكثر من مناسبة آخرها النسخة الحالية 2025-2026، قبل الخروج أمام أرسنال بخسارته 1-2 في مباراتي الذهاب والعودة.

وربما يفسر كل ما سبق سبب بقاء سيميوني في منصبه طوال الأعوام السابقة، فتحقيق الألقاب على قلتها في عصر القوة الفنية والمالية لريال مدريد وبرشلونة، وإقناع اللاعبين بقدرتهم على المنافسة على البطولات ولم لا تحقيقها، أمر يستحق الإشادة والإعجاب.

وجعل سيميوني أتلتيكو اسما لامعا ليس فقط على الصعيد المحلي، بل في القارة الأوروبية العجوز، وربما يحتاج إلى رفع الكأس "ذات الأذنين" لنفض الغبار تماما عن أي شك قد يثار حول ذلك.

ويمكن القول إن التجربة النادرة لسيميوني بالذات، قد تكون إجابة وافية وصريحة على تساؤلات حول سبب تمسك إدارات الأندية بمدرب ما رغم العثرات، وصبر الجماهير على مشروع سينجح مع مرور الأيام.

لكن الواقع هو أن الانتصارات والألقاب ليست وحدها السبب في ذلك، بل تمتد إلى أمور أعمق تتعلق بالرؤية والهوية الفنية والاستقرار والثقة المتبادلة التي تُبنى بمرور الوقت.

فالاستمرارية في عالم التدريب خاصة مع فريق واحد، لا تُعد مجرد قرار إداري فحسب، بل هي استثمار طويل الأمد في فلسفة كروية وشخصية قيادية وفنية قادرة على التكيف والتجدد في الوقت نفسه.

نجاح المدرب في ترسيخ أسلوب لعب مميز، وتطوير اللاعبين وبناء علاقة متينة معهم، يجعل من بقائه خيارا إستراتيجيا للنادي، لا يُقاس فقط بالتتويج بالألقاب بل أيضا بالاستقرار الذي يمنحه للفريق.

ويحدث ذلك في الغالب نتيجة تلاقي مصالح ورؤى مشتركة، تدفع الطرفين (النادي والمدرب على حد سواء) إلى الاستمرار في العمل سويا إلى أطول فترة ممكنة.

وتميل بعض الأندية إلى الإبقاء على مدربيها لضمان استمرارية النجاح المقترن بالاستقرار وتحقيق الألقاب، كما يتبنى كثير منها رؤى إستراتيجية لبناء فريق شاب وتطويره على مدار سنوات.

ويتطلب الأمر الأخير مدربا يمتلك فلسفة خاصة وقدرة على الصبر والتخطيط، وليس مجرد شخص يبحث عن نتائج سريعة.

وتُعد الثقة المتبادلة بين مسؤولي النادي والمدرب أمرا غاية في الأهمية، خاصة في أوقات تراجع النتائج وهو ما يقلل من احتمالات الإقالة.

ولا يختلف اثنان على أن قيادة مشروع طويل الأمد تحتاج أيضا إلى مدرب يتمتع بشخصية قوية، يكون قادرا على إدارة غرفة الملابس وضبط نجوم الفريق خاصة أولئك الهدافين أو من يتمتعون بعلاقات قوية مع الإدارة.

أما على صعيد الأندية المتوسطة أو الصغرى، فيكمن أحد أسباب بقاء المدربين فيها في الوضع المالي، فعدم وجود ميزانية كبيرة وصعوبة التعاقد مع مدربين جدد، يدفع تلك الأندية إلى الإبقاء على مدربيها وهو ما يساعدها أيضا على تحقيق التوازن المالي بعيدا عن النتائج.

ولا يُعد سيميوني هو المدرب الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي قضى فترة طويلة مع ناديه، بل هناك العديد من النماذج التي استمرت لفترة أطول، منها شميت مع هايدنهايم وإن كانت التجربة والنتائج مختلفتين تماما.

وشهد تاريخ كرة القدم العديد من المدربين الذين بقوا مع أنديتهم لفترات طويلة، أبرزهم السير أليكس فيرغسون مع مانشستر يونايتد، وأرسين فينغر مع أرسنال.

وفي السطور التالية نستعرض أبرز 10 مدربين قضوا فترات طويلة مع أنديتهم على الصعيد الأوروبي:

حوّل ريهاغل الفريق الألماني إلى منافس حقيقي على الألقاب خلال الفترة التي بدأها من أبريل/نيسان 1981 حتى يونيو/حزيران 1995، حصد فيها عدة بطولات محلية وقارية أبرزها الدوري الألماني في مناسبتين وكأس الكؤوس الأوروبية عام 1992، ولُقب بالملك أوتو.