xwhatsapp-strokecopylinkالمشاركون في مؤتمر أديس أبابا للقوى السودانية (الجزيرة)النور أحمد النورPublished On 6/6/20266/6/2026
الخرطوم – بعد ساعات من توقيعها، رفضت فصائل سودانية شاركت في اجتماعات تشاورية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا الوثيقة التي أقرتها بعض الكتل والقوى المدنية لإطلاق عملية سياسية شاملة عبر لجنة تحضيرية، وعدّتها "قاصرة"، بينما تبنت فصائل أخرى طريقا ثالثا.
ويعتقد مراقبون أن لقاء أديس أبابا رسخ الاستقطاب والانقسام السياسي، وأن الفرقاء الذين فشلوا في الاتفاق على خريطة طريق لحوار سوداني، يصعب توافقهم على قضايا معقدة مرتبطة بإدارة بلادهم ما بعد الحرب.
وجاء لقاء القوى السياسية والمدنية بدعوة من الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية التي تضم منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد".
وكشف مشاركون للجزيرة نت أن الآلية لم تستطع جمع الأطراف المشاركة تحت سقف واحد، ولم يتم عقد جلسة افتتاحية أو ختامية، وعقدت بعض الأطراف المشاركة مشاورات سياسية بشأن ترتيبات عقد مؤتمر حوار سوداني وتشكيل لجنة تحضيرية له.
ورفض التحالف المدني الديمقراطي قوى الثورة "صمود" الدخول إلى القاعة بوجود تحالف تنسيقية القوى الوطنية، كما رفض ممثلون عن تحالف الكتلة الديمقراطية مشاركة تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" الذي تقوده قوات الدعم السريع واعتبروه قوة عسكرية وليس سياسية.
ونظمت الآلية الخماسية لقاءات منفصلة مع عدد من الفاعلين السياسيين، تحت عنوان "لقاءات تمهيدية" للحوار السوداني السوداني، اختتمت ليلة أمس الخميس دون التوافق على رؤية موحدة بين جميع المشاركين.
بينما توصلت قوى سياسية ومدنية إلى بيان مشترك ضمت تحالف "صمود" وبعض فصائل الكتلة الديمقراطية، إضافة إلى حزب البعث العربي الاشتراكي- الأصل، والمؤتمر الشعبي تيار علي الحاج، وحزب الأمة برئاسة مبارك الفاضل الهادي، إلى جانب ممثلي منظمات نسوية وشبابية.
واحتجاجا على ما دار في المؤتمر، أعلنت سالي زكي، مساعدة رئيس الكتلة الديمقراطية، استقالتها رسميا من الكتلة خلال مشاركتها في لقاء أديس أبابا، مؤكدة في منشور اعتزالها العمل السياسي المرتبط بالتحالفات، والاكتفاء بممارسة السياسة كمواطنة سودانية مستقلة تتابع الأحداث وتعبّر عن رؤيتها عبر منصتها الخاصة.
ووقّع عن فصائل الكتلة الديمقراطية حركة تحرير السودان بزعامة مني أركو مناوي والتحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية برئاسة مبارك أردول والجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة برئاسة الأمين داوود.
بينما قاطع المؤتمر 9 تنظيمات من الكتلة الديمقراطية أبرزهم رئيسها جعفر الميرغني نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي ونائبه رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، والمجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة محمد الأمين ترك.
وفي تطور لاحق، أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان- التيار الثوري الديمقراطي عضو تحالف "صمود" رفضها للوثيقة، مؤكدة أنها لم توافق على مخرجات الاجتماع رغم مشاركتها فيه.
وقالت نائبة رئيس الحركة، بثينة دينار -في بيان اليوم الجمعة- إن العملية السياسية في أديس أبابا شابها "قصور كبير"، معتبرة أنها لم تلتزم بالتفاهمات السابقة التي تم الاتفاق عليها.
كما أعلنت عن تحفظ حزبها المشارك في اللقاء على رفض تضمين نص واضح يمنع مشاركة حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا وواجهاته السياسية في العملية، قائلة إن ذلك يثير تساؤلات حول الأهداف النهائية للمسار السياسي واحتمالات إعادة إنتاج القوى التي ساهمت في إشعال الحرب.
وانتقدت دينار المضي في عملية سياسية دون وجود التزام واضح من طرفي النزاع بنتائجها، ورأت أن ذلك يجعلها "نقاشا نظريا يفتقر إلى التأثير العملي على الأرض".
وفي موقف مماثل، رفضت حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور التوقيع على الرؤية المشتركة مع الكتلة الديمقراطية خلال المشاورات السياسية بسبب خلافات حول إبعاد تيارات من العملية السياسية.
وقالت -في بيان- إن الكتلة رفضت تضمين نص يتحدث عن استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما من ترتيبات العملية السياسية، ما دفعها إلى الامتناع عن التوقيع على الورقة المشتركة.
في المقابل، تبنت قوى سياسية طريقا ثالثا ضم ممثلي تحالف الحراك الوطني بزعامة التجاني سيسي والمؤتمر الشعبي تيار الأمين محمود وبعض الشخصيات المصنفة ضمن القوى المدنية.
من جانبه، قال رئيس تنسيقية العودة لمنصة التأسيس محمد وداعة إن مناقشة مسارات عملية السلام الإنسانى والأمني والسياسي، قضايا إستراتيجية تتطلب وجود كافة الأطراف المعنية، وهو -برأيه- ما لم يتوفر بالحد الأدنى في أديس أبابا.
وفي حديث للجزيرة نت، أوضح وداعة أن ما كان لافتا غياب قيادات الآلية الخماسية، كما أن تمثيل القوى السياسية كان في غالبه من قيادات الصف الثاني مما انعكس على مخرجات اللقاءات وتكرار ما ورد في وثائق سابقة، وعزا ذلك إلى ضعف الإعداد وتجاوز قوى رئيسية شاركت في كل مراحل الحوار السياسي.
أما الكاتب والمحلل السياسي خالد التجاني، فيعتقد أن الدعوة إلى حوار جديد من دون استحضار درس فشل الحوارات والاتفاقات السياسية السابقة، واجتراح طرائق جديدة لمخاطبة الأزمة المستدامة، لن يكون سوى وصفة لفشل محتوم وستكون كلفته أسوأ عاقبة.
وقال للجزيرة نت إنه من العبث توقع أن يكون لأي حوار يجري بغير إرادة سودانية حرة ومشاركة شعبية فاعلة وبدون أي تدخل خارجي، أي جدوى. ووصف ما حدث من قوى سياسية تم دعوتها لاجتماع أديس أبابا وهي تقصي بعضها، بأنه "تفحيط سياسي".
إعلان