xwhatsapp-strokecopylinkنوادي "سبورتينع خيخون" و"أودينيزي" و"فرايبورغ" لم تحظ بأي تتويج رغم عراقة تاريخها (وكالات)محمود علاقPublished On 6/5/20266/5/2026
في واحدة من أكثر القصص إلهاما في كرة القدم الأوروبية الحديثة، كتب نادي "ثون" فصلا تاريخيا غير مسبوق، بعدما توج بلقب الدوري السويسري لأول مرة منذ تأسيسه قبل 128 عاما، في إنجاز يعد من أبرز مفاجآت الموسم على مستوى القارة.
النادي الذي ينتمي إلى مدينة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 45 ألف نسمة، وتقع على بعد 26 كيلومترا من العاصمة برن، لم يكن يوما ضمن القوى التقليدية في سويسرا، بل عاش سنوات من التراجع، أبرزها هبوطه إلى الدرجة الثانية مدة خمس سنوات، واقترابه من الإفلاس.
ورغم خسارته أمام "بازل" بنتيجة 3-1، فإن تعثر ملاحقه "غالين" أمام فريق "سيون" منح "ثون" لقبا مبكرا بفارق 10 نقاط قبل ثلاث جولات من النهاية، ليؤكد واحدة من أعظم المعجزات الكروية، التي قورنت بتتويج فريق "ليستر سيتي" التاريخي في إنجلترا.
السر وراء هذا الإنجاز لم يكن في الأموال أو الصفقات الكبرى، بل في هوية استثنائية داخل النادي. رئيسه أندريس غاربر، الذي ارتبط به لاعبا ومدربا وإداريا، جسد الاستقرار الذي يميز النادي، إذ يعمل الجهاز الفني والإداري معا منذ سنوات طويلة، في بيئة تشبه العائلة.
وإذا كان نادي "ثون" قد كسر لعنة الانتظار أخيرا واعتلى منصة التتويج بعد 128 عاما، فإن خريطة الكرة الأوروبية لا تزال تضم أندية عريقة تواصل مطاردة الحلم ذاته دون أن تبلغه.
وفي هذا التقرير، سنتناول عددا من هذه الأندية التي تمثل نماذج مختلفة من الصبر والطموح، والتي ما تزال تبحث عن لحظة التتويج الأولى رغم تاريخها الطويل ومكانتها الراسخة في كرة القدم.
نادي "أودينيزي كالتشيو" (Udinese Calcio) أحد أقدم الأندية الإيطالية، إذ تأسس عام 1896 في مدينة أودينزي، ويحمل لقب "البيانكونيري" نسبة إلى لونيه الأبيض والأسود.
يخوض الفريق مبارياته على ملعب "بلوانرغي ستاديوم" (Bluenergy Stadium)، وقد ارتبط اسمه عبر العقود بالاستمرارية والحضور في الدوري الإيطالي، رغم غياب الألقاب الكبرى عن خزائنه.
في سجل البدايات، يبرز ما يُعرف بـ"اللقب الضائع"، حيث تُوّج الفريق سنة تأسيسه 1896 ببطولة مصغرة حملت اسم "تورنيو إف إن جي آي" (Torneo FNGI) بعد فوزه على "فيرارا" بنتيجة 2-0، غير أن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم لا يعترف بهذا التتويج رسميا، لأنه تأسس لاحقا في عام 1898.
وفي محطة مفصلية أخرى، استقل قسم كرة القدم داخل النادي يوم 5 يوليو/تموز 1911 تحت اسم "إيه سي أودينيزي" (A.C. Udinese) وانضم رسميا للاتحاد الإيطالي، وكانت أولى مبارياته الودية آنذاك أمام "يوفنتوس" وانتهت بفوز لافت لأودينيزي بنتيجة 6-0.
ورغم هذا التاريخ العريق الممتد لأكثر من قرن، لم ينجح "أودينيزي" في التتويج بلقب الدوري الإيطالي أو كأس إيطاليا، واكتفى بأفضل إنجاز له في الدوري عندما حل وصيفا موسم 1954-1955 خلف "إيه سي ميلان"، كما بلغ نهائي كأس إيطاليا مرة واحدة في النسخة الأولى عام 1922، قبل أن يخسر اللقب أمام "فادو".
وعلى مستوى الأسماء التي صنعت تاريخ النادي، يتصدر المشهد الأسطورة أنطونيو دي ناتالي، الهداف التاريخي للفريق، وقد سجل 191 هدفا في الدوري الإيطالي، و227 هدفا في مختلف المسابقات.
تميز دي ناتالي بولائه الكبير، إذ رفض عروضا مغرية من أندية كبرى مثل "يوفنتوس"، مفضلا البقاء مع أودينيزي بين عامي 2004 و2016، كما تُوّج بلقب هداف الدوري الإيطالي عامين متتاليين في 2010 و2011.
ولا يمكن الحديث عن تاريخ النادي دون التوقف عند النجم البرازيلي زيكو، الذي لعب للفريق موسمين فقط بين 1983 و1985، لكنه من أعظم المواهب التي ارتدت قميص "أودينيزي"، فقد سجل 22 هدفا في موسمه الأول ودخل في صراع تهديفي مثير مع النجم الفرنسي ميشيل بلاتيني، مما جعل مدينة أوديني حينها محط أنظار كرة القدم العالمية.
كما شهد النادي انطلاقة النجم التشيلي أليكسيس سانشيز بين 2008 و2011، إذ انفجرت موهبته وشكّل ثنائيا هجوميا مميزا مع دي ناتالي، وقاد الفريق لبلوغ منافسات دوري أبطال أوروبا قبل انتقاله إلى برشلونة.
ويبرز أيضا اسم المهاجم الألماني أوليفر بيرهوف، الذي حقق لقب هداف الدوري الإيطالي عام 1998 برصيد 27 هدفا، وهو الرقم القياسي للنادي في موسم واحد ضمن الدرجة الأولى.
يبقى أودينيزي ناديا عريقا بتاريخه وأسمائه اللامعة، لكنه في الوقت ذاته يواصل البحث عن تتويج كبير ينصف مسيرته الطويلة في الملاعب الإيطالية.
يجسد نادي "يونيون برلين" واحدة من أكثر قصص الصعود إلهاما في كرة القدم الألمانية الحديثة، إذ انتقل من ظلال الدرجات الدنيا إلى أضواء دوري أبطال أوروبا، دون أن ينجح حتى الآن في ضم ألقاب كبرى إلى خزائنه، رغم قاعدته الجماهيرية العريضة وحضوره المتنامي.
تأسس النادي عام 1906، ويتخذ من منطقة "كوبينيك" (Köpenick) في العاصمة برلين مقرا له، ويخوض مبارياته على ملعب "أن دير ألتن فورشتراي" (Stadion An der Alten Försterei)، الذي يعد رمزا للهوية الشعبية للنادي وارتباطه الوثيق بجماهيره.
وعلى صعيد المنافسات، يحتل يونيون برلين، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، المركز الثالث عشر في جدول ترتيب الدوري الألماني لموسم 2025-2026 برصيد 33 نقطة، في موسم يعكس بعض التراجع مقارنة بالسنوات الأخيرة التي شهدت قفزة نوعية في نتائجه.
ورغم تاريخه الممتد لنحو 120 عاما، لم يسبق لـ"يونيون برلين" الفوز بلقب الدوري الألماني أو كأس ألمانيا بمسماهما الحالي منذ توحيد ألمانيا، ليبقى سجله خاليا من البطولات الكبرى.
وأبرز إنجازاته وصوله إلى نهائي كأس ألمانيا عام 2001، حين كان يلعب في دوري الدرجة الثالثة، قبل أن يخسر النهائي أمام نادي "شالكه 04" بنتيجة 2-0، في واحدة من أكثر اللحظات التاريخية إثارة في مسيرته.
أما القفزة الأهم في التاريخ الحديث للنادي، فجاءت بتأهله لأول مرة إلى دوري أبطال أوروبا في موسم 2023-2024، عقب احتلاله المركز الرابع في الدوري الألماني، في إنجاز جسد رحلة صعود استثنائية من الهامش إلى قلب المنافسة الأوروبية.
ويعيش النادي مرحلة تاريخية لافتة بتعيين ماري لويز إيتا مدربة للفريق، لتصبح أول امرأة تتولى تدريب فريق رجال في أحد الدوريات الأوروبية الكبرى، في خطوة تعكس جرأة النادي واستعداده لكسر القوالب التقليدية.