play البث الحي play البث الحي

حفظ

مشهد من فيلم "القصة التي كسرناها" (موقع مؤسسة الفيلم الفلسطيني)أسامة صفارPublished On 6/6/20266/6/2026

في دورته الـ33 -التي تحمل شعار "الحقائق في حركة"- يفتح مهرجان شيفيلد الدولي للأفلام الوثائقية أبوابه بين العاشر والخامس عشر يونيو/حزيران الجاري، ويقدم على شاشاته أكثر من 200 فيلم سينمائي، تشمل أكثر من ستين عرضا أول من 64 دولة، في برنامج يضع الصحافة وحرية التعبير والنضال والسرد في صميم اهتماماته، وهي الموضوعات التي تصف جوهر ما يحمله الوفد الفلسطيني إلى هذا الملتقى.

وتشارك مؤسسة الفيلم الفلسطيني في هذه الدورة بحزمة من المشاريع السينمائية قيد الإنجاز ووفد من المبدعين، وذلك في إطار جهودها المستمرة للحفاظ على الاستمرارية السينمائية وحماية الرواية الفلسطينية وإيصالها إلى المنصات الدولية.

وتأتي هذه المشاركة، المنظمة بالتعاون مع المهرجان وبدعم من المجلس الثقافي البريطاني، لتوفر للمخرجين والمنتجين الفلسطينيين فرصة حيوية للتواصل المباشر مع صناع القرار ومبرمجي المهرجانات العالميين، وتحويل هذه اللقاءات إلى شراكات إنتاجية ملموسة تفتح آفاقا واسعة لعرض وتوزيع أعمالهم على نطاق عالمي.

وسيتعرف الجمهور يوم 13 يونيو/حزيران الساعة العاشرة صباحا بتوقيت بريطانيا، في "الاستوديو الإبداعي" بمركز "ذا ووركستيشن"، على مشاريع ثلاثة أفلام وثائقية طويلة ما زالت في طور الإعداد والتطوير، هي:

وعلّق المخرج سعيد تاجي فاروقي، عضو المؤسسة الفلسطينية المرافق للوفد، بالقول إن لمدينة شيفيلد رمزية خاصة نظرا لتاريخها الطويل في الحراك الشعبي والتضامن من أجل العدالة والتحرر، مؤكدا أنها الشريك المثالي لبناء صناعة سينمائية فلسطينية تُبرز المواهب الاستثنائية دوليا.

إضافة إلى المشاريع الثلاثة، اختير مشروع المخرجة ياسمين فضة "لنجعل الأشياء تنمو" (To Make Things Grow) للمشاركة في سوق الإنتاج المشترك (MeetMarket)، الذي يجمع خمسين مشروعا مختارا مع ممثلين دوليين وبريطانيين في لقاءات فردية مكثفة.

ولا تخفى دلالة هذه السوق على صنّاع الأفلام الفلسطينيين، خاصة أن من بين رعاة المهرجان شركات كبيرة مثل نتفليكس وأمازون وبرايم وسكاي دوكيومينتريز وبي بي سي، مما يجعل كل لقاء في أروقته فرصة حقيقية للوصول إلى منصات التوزيع العالمية.

كما تتضمن المسابقة الرسمية والعروض المكتملة ثلاثة أفلام وثائقية بارزة، هي "لايف سابورت" (Life Support)، للمخرج الإيطالي دانيلي روغو، ويوثّق التجارب الميدانية لأطباء دوليين عملوا في غزة على مدى عامين في ظل حظر مفروض على وسائل الإعلام العالمية، إذ تجد فرق الإنقاذ مستشفيات مدمرة وإمدادات شحيحة ومجاعة وتدفقا هائلا من الجرحى في غالبيتهم من النساء والأطفال. وقد أنتج الفيلم كلٌّ من سوزان ساراندون وميليسا باريرا وفرح نابلسي.

الفيلم -الذي من المقرر طرحه في دور السينما في العاشر من يوليو/تموز المقبل- ينافس على جائزة "تيم هيثرينغتون"، التي تُكرّم ذكرى الصحفي والمصور ومنتج الأفلام البريطاني الأمريكي الذي قتل في ليبيا عام 2011.

والفيلم الثاني هو "مشاهد من الذاكرة" (Landscapes of Memory)، للمخرجة ليا غالانت. ويدور حول صانعة أفلام أمريكية تسافر إلى برلين لمواجهة تاريخ عائلتها مع المحرقة، لتجد نفسها رهن الاعتقال أثناء مشاركتها في مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين وتواجه تهمة "معاداة السامية".

ويتحول ما بدأ باعتباره عودة من الجيل الثالث إلى ماضي عائلتها إلى مواجهة مع الحاضر؛ إذ ينسج الفيلم بين المقالات الشخصية ودراسات معمّقة لثلاث شخصيات، هي أحد أحفاد الناجين من المحرقة، ومؤرخ من نسل النازيين، وفنان فلسطيني، كلٌّ منهم يصارع لتوظيف الذاكرة الجماعية واستغلالها.

تتخلل قصصهم رسائل صوتية بين المخرجة ووالدها المصاب بالمرض العصبي المعروف باسم "التصلب الجانبي الضموري"، والذي يُضعف قدرته على الكلام ومشاركة تاريخ عائلته، في فيلم مُدبلج بالإنجليزية والألمانية والعربية، ويطرح سؤال: ما معنى التعلم من الماضي لتشكيل الحاضر؟

أما الفيلم الثالث فهو "طبيب أمريكي" (American Doctor)، للمخرجة بوه سي تينغ. ويتابع رحلة ثلاثة أطباء أمريكيين تطوعوا في مستشفيات غزة المنهكة، لتدفعهم الكارثة الإنسانية إلى نقل معركتهم من أروقة المستشفيات إلى العاصمة واشنطن.

أشرفت على اختيار مشاريع المؤسسة لجنة تحكيم دولية ضمت الاستشارية الألمانية بريغيد أوشي، والمخرج الفلسطيني الرائد رشيد مشهراوي، أول سينمائي يعرض فيلما تحت الراية الفلسطينية في مهرجان كان، والإعلامية والمستشارة الثقافية المصرية ريم ماجد، المدير التنفيذي لمركز "سينما تك" للفيلم البديل في القاهرة.

وأشادت اللجنة في بيانها بالتنوع الكبير والرؤى الفنية المتفردة للجيل الجديد من السينمائيين، فضلا عن السينمائيين غير الفلسطينيين الذين اختاروا الاشتباك مع الواقع الفلسطيني بعدساتهم، مؤكدين أهمية السينما باعتبارها أداة تتجاوز العناوين الإخبارية العابرة.

يقول المدير الإبداعي للمهرجان راؤول نينيو زامبرانو، في تعليقه على شعار الدورة، إن نسخة عام 2026، تتعامل "مع عالم يتسم بعدم اليقين العميق والتحول المستمر"، وأضاف أن شعار المهرجان "الحقائق في حركة" يعكس هذا الزخم، و"يجسّد كيف تُعاد صياغة حياتنا باستمرار عبر الفعل الجماعي، من النضال المناخي والنشاط الاجتماعي إلى القوة الدائمة للموسيقى".

ويحظى المهرجان بدعم مالي رئيسي من صندوق مشاريع الجمهور التابع لمعهد الأفلام البريطاني (BFI)، ومجلس مدينة شيفيلد، ومجلس الفنون الإنجليزي.

إعلان