xwhatsapp-strokecopylinkمتظاهرون خلال احتجاج في العاصمة الألبانية تيرانا ضد مشروع منتجع سياحي فاخر يُعتقد ارتباطه بجاريد كوشنر وزوجته إيفانكا ترمب (رويترز)بشار أبو زكريPublished On 6/6/20266/6/2026
وسط تصاعد الجدل حول مستقبل واحدة من أبرز المناطق الطبيعية في ألبانيا، تشهد العاصمة تيرانا احتجاجات متواصلة لليوم الخامس على التوالي، رفضا لمشروع يهدف إلى تحويل جزيرة سازان وأجزاء من محمية فيوسا-نارتا الطبيعية إلى منتجع سياحي فاخر، وسط اتهامات للحكومة بتجاهل المخاوف البيئية ومطالبات متزايدة بوقف المشروع.
وتزامنت الاحتجاجات مع تصريحات أدلت بها إيفانكا ترمب قبل أيام خلال مقابلة مع صانع المحتوى الأمريكي ديفيد سينرا، تحدثت فيها عن "اكتشافها" جزيرة سازان برفقة زوجها جاريد كوشنر خلال رحلة بحرية قاما بها قبل سنوات، وهو ما أعاد تسليط الضوء على المشروع المثير للجدل داخل ألبانيا.
ومنذ الثلاثاء الماضي، خرج آلاف المحتجين إلى شوارع تيرانا رفضا للمشروع الذي تشير تقارير إعلامية إلى ارتباطه بكوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وزوجته إيفانكا.
وردد المتظاهرون هتافات من بينها "أوقفوا المشروع" و"ألبانيا ليست للبيع"، كما رفع بعضهم لافتات كُتب عليها "إيفانكا، عودي إلى بلدك".
وتعود جزيرة سازان إلى الواجهة اليوم بوصفها واحدة من أكثر الوجهات إثارة للانقسام في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بعد انتقالها من موقع عسكري دفاعي مهجور إلى خطة لتحويلها إلى منتجع سياحي فاخر تقوده إيفانكا ترمب وزوجها جاريد كوشنر، في مشروع يَعِد بعوائد اقتصادية كبيرة، لكنه يثير في المقابل تساؤلات معقّدة حول مستقبل واحدة من آخر الجزر البكر في المنطقة.
ولم يقتصر الرفض على الشارع، إذ عجّت منصات التواصل الاجتماعي بتدوينات ومقاطع مصورة نشرها ألبان عبّروا فيها عن رفضهم للمشروع، معتبرين أن جزيرة سازان ومحمية فيوسا-نارتا تمثلان إرثا طبيعيا وطنيا يجب حمايته من أي استثمارات قد تهدد طابعهما البيئي.
وتداول ناشطون صورا ومقاطع من الاحتجاجات إلى جانب وسوم تدعو إلى وقف المشروع وحماية المناطق الطبيعية من التوسع العمراني، بينما ركزت تعليقات كثيرة على المخاوف البيئية المرتبطة بالمشروع، وضرورة ضمان الشفافية في أي استثمارات تستهدف الجزيرة والمناطق المحيطة بها.
كما رأى عدد من المستخدمين أن الجدل الدائر حول المشروع تجاوز البعد البيئي ليصبح نقاشا أوسع حول إدارة الموارد العامة ومستقبل التنمية السياحية في ألبانيا، محذرين من تداعياته على أحد أهم المواقع الطبيعية في البلاد.
وفي المقابل، دعا آخرون إلى فتح نقاش عام أوسع قبل المضي في تنفيذ المشروع، ونشر تفاصيل الدراسات البيئية والاقتصادية المرتبطة به، وإشراك المجتمعات المحلية والخبراء في تقييم آثاره المحتملة.
وذهب بعض المعلقين إلى مقارنة مشروع سازان بمشروعات سياحية مماثلة شهدتها دول متوسطية خلال السنوات الماضية، محذرين من أن المكاسب الاقتصادية قصيرة المدى قد تأتي على حساب الموارد الطبيعية والتراث البيئي للجزيرة، وهو ما عزز حالة الجدل التي لا تزال تتصدر النقاش العام في ألبانيا.
وذهب بعض المعلّقين إلى مقارنة مشروع سازان بمشروعات سياحية مماثلة شهدتها دول متوسطية خلال السنوات الماضية، محذرين من أن المكاسب الاقتصادية قصيرة المدى قد تأتي على حساب الموارد الطبيعية والتراث البيئي للجزيرة، وهو ما عزز حالة الجدل التي لا تزال تتصدر النقاش العام في ألبانيا.
وبدأ الجدل بشأن الجزيرة بعد ظهور خطط لإنشاء منتجع سياحي فاخر يضم فنادق ووحدات سكنية ومرافق ترفيهية على أجزاء واسعة من جزيرة سازان، إلى جانب تطوير مناطق مجاورة تقع ضمن نطاق محمية فيوسا-نارتا الطبيعية.
وتقول الحكومة الألبانية إن المشروع قد يسهم في جذب استثمارات أجنبية وتوفير فرص عمل وتعزيز الاقتصاد المحلي، بينما يرى معارضوه أنه قد يغيّر الطابع البيئي للمنطقة، ويهدد أحد أهم النظم الطبيعية على الساحل الألباني.
يركّز المحتجون ومنظمات البيئة على المخاطر المحتملة للمشروع على محمية فيوسا-نارتا، التي تضم أراضي رطبة ومواطن طبيعية لعدد كبير من الطيور المهاجرة والكائنات النادرة.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، دعت نحو 40 منظمة بيئية إلى تعليق خطط المنتجع، محذرة من تأثيراته المحتملة على التنوع البيولوجي في المنطقة.
وقال جوني فوربسي، عالم البيئة في جمعية "بيردلايف ألبانيا" (PPNEA): "نريد وقف جميع أعمال البناء وإخراج الآلات الثقيلة من المنطقة المحمية"، مضيفا أن المشروع سيشمل آلاف الغرف الفندقية والمنشآت الجديدة، الأمر الذي من شأنه أن يغيّر طبيعة المنطقة بشكل جذري.
كما يطالب المعارضون بمزيد من الشفافية بشأن تفاصيل المشروع وآليات منحه للمستثمرين، معتبرين أن القيمة البيئية والتاريخية للجزيرة يجب أن تكون أولوية على أي مكاسب اقتصادية محتملة.
في المقابل، دافع رئيس الوزراء الألباني إيدي راما عن المشروع خلال مقابلة مع موقع بوليتيكو الأمريكي، معتبرا أن سياسة حكومته في جذب الاستثمارات الأجنبية لتطوير قطاع السياحة حققت نتائج إيجابية لألبانيا.
ورفض راما الانتقادات الدولية الموجهة للمشروع، مؤكدا أن حجم الاحتجاجات جرى تضخيمه. وقال على هامش قمة الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان في مدينة تيفات بالجبل الأسود: "لو لم يكن جاريد هو من يفعل ذلك، لما اهتم أحد بما يحدث في ألبانيا".
كما اتهم ما وصفهم بـ"كارهي ترمب" بالمساهمة في تضخيم الجدل المحيط بالمشروع، رغم إقراره بأن القضايا البيئية التي يثيرها المحتجون تستحق النقاش.
زاد الاهتمام الدولي بالمشروع بعد تقارير تحدثت عن اهتمام شركات مرتبطة بجاريد كوشنر بتطوير جزيرة سازان ضمن مشروع سياحي ضخم تقدر قيمته بمليارات الدولارات.
ومع تصريحات إيفانكا ترمب الأخيرة عن الجزيرة، عاد الملف إلى واجهة النقاش العام في ألبانيا، وأصبح محورا للاحتجاجات المتواصلة في العاصمة الألبانية تيرانا.
وبينما ترى الحكومة في المشروع فرصة استثمارية واعدة، يصر المحتجون على أنه يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة ألبانيا على الموازنة بين التنمية الاقتصادية وحماية إرثها الطبيعي، في معركة لا تزال فصولها مفتوحة.
إعلان