play البث الحي play البث الحي

حفظ

خريطة السودان وإثيوبيا (الجزيرة)طارق القيزانيPublished On 6/5/20266/5/2026

مثّل استهداف مطار الخرطوم، الاثنين، بطائرة مسيّرة أحدث حلقات التصعيد في بلد تمزقه الحرب منذ 3 سنوات، كما أنه كسر حالة الهدوء النسبي التي سادت العاصمة خلال الأشهر الماضية.

ووجّهت الخرطوم اتهامات مباشرة إلى إثيوبيا بالوقوف وراء الهجوم، متهمة إياها بالسماح بإطلاق الطائرات المسيّرة من أراضيها وتقديم دعم لقوات الدعم السريع. غير أن أديس أبابا سارعت إلى نفي هذه الاتهامات، مؤكدة عدم صحتها، ومجددة في المقابل اتهامات سابقة للحكومة السودانية بدعم متمردي إقليم "تيغراي" الانفصالي.

فماذا نعرف عن حادث استهداف مطار الخرطوم، وماذا تخفي حرب التصريحات والاتهامات المتبادلة بين إثيوبيا والسودان، وهل تنذر تلك التطورات بتوتر جديد؟

يوم الثلاثاء، أعلنت الحكومة السودانية استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، متهمة أديس أبابا وأبو ظبي بالضلوع في هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مطار الخرطوم الدولي.

وقال وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، في مؤتمر صحفي بالخرطوم، إن الحكومة استدعت السفير الزين إبراهيم "على خلفية العدوان الإماراتي الإثيوبي بالمسيّرات على مطار الخرطوم".

واستقبل المطار الأسبوع الماضي أول رحلة دولية منذ 3 سنوات. ومع أن الحادث لم يسفر عن خسائر أو تعطيل لحركة الملاحة، فإنه يؤشر على تصاعد محتمل للتوتر في منطقة شديدة الحساسية في ظل الحرب الكلامية بين مسؤولي البلدين، وذلك بالعودة إلى التصريحات الصادرة من الجهتين:

قال الناطق الرسمي باسم الجيش، العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب، إن مسيّرات انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي، ونفذت طلعات "عدائية" داخل الأجواء السودانية، استهدفت مواقع عسكرية ومدنية، من بينها مطار الخرطوم الدولي.

وأوضح أن الدفاعات الجوية أسقطت إحدى المسيّرات يوم 17 مارس/آذار الماضي، وبعد تحليل بياناتها تبيّن أنها "مملوكة لدولة الإمارات واستُخدمت من داخل الأراضي الإثيوبية"، مؤكدا أن الهجوم "يمثل عدوانا مباشرا على سيادة السودان ولن يمر دون رد".

نفت الحكومة بشكل قاطع اتهامات الخرطوم، واتهم بيان لوزارة الخارجية القوات المسلحة السودانية بدعم مرتزقة "جبهة تحرير شعب تيغراي" في النزاع الدائر في الإقليم الانفصالي، زاعما أن جهات عسكرية سودانية قدمت أسلحة ودعما ماليا لتلك الجماعات.

وذكرت الخارجية الإثيوبية أنها تمتلك أدلة موثقة بشأن تحرك مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي في السودان.

تتهم الحكومة في الخرطوم إثيوبيا والإمارات بدعم "قوات الدعم السريع" بالأسلحة والمال وبإيواء مقاتليها داخل إثيوبيا، وهي اتهامات تنفيها باستمرار الدولتان.

ففي فبراير/شباط الماضي، أوردت وكالة رويترز معلومات تشير إلى أن إثيوبيا تستضيف معسكرا لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع، وأنها قامت بتطوير مطار أسوسا القريب لاستخدامه في عمليات الطائرات المسيرة. ولم تعلق إثيوبيا على تلك المعلومات.

وتفيد شهادات، جمعتها الوكالة من السكان، بأنهم يعتقدون أن قوات الدعم السريع تقف وراء الهجمات الجديدة.

يرتبط السودان وإثيوبيا بعلاقات متأرجحة منذ عقود طويلة غذتها صراعات على الحدود الممتدة على طول حوالي 740 كيلومترا وعلى الموارد المائية بجانب الصراعات الأمنية والسياسية.

أعلن السودان مرارا ملكيته لمنطقة الفشقة بالعودة إلى اتفاقيات قديمة أبرزها المعاهدة الأنجلو-إثيوبية عام 1902، حيث يعتبر أي وجود عسكري إثيوبي في المنطقة "احتلالا".

وتعتبر إثيوبيا الفشقة منطقة متنازعا عليها رغم اعترافات سابقة بالحدود. كما ترى أن المزارعين الإثيوبيين لهم الحق تاريخيا في استغلال الأراضي الزراعية.

ورغم التوصل إلى تسوية تاريخية عام 2008 انتهت بضم الفشقة رسميا إلى السودان مع سماح الحكومة السودانية للمزارعين والقرويين الإثيوبيين بالعيش فيها، فإن هذا النوع من "الحدود المرنة" أبقى على الاتفاق هشا، بسبب الغموض حول حقوق ملكية الأراضي.

وتصاعد التوتر في الفشقة من جديد عندما أعاد الجيش السوداني الانتشار في المنطقة عام 2020، خلال فترة تحرك مسلحي جبهة تيغراي في إثيوبيا، مما أدى إلى اشتباكات متقطعة.

ويُنظر إلى محاصيل مثل السمسم في المنطقة كجزء من سلاسل الإمداد التي تزود القوات المسلحة السودانية بتدفقات مالية حيوية لدعم جهودها الحربية.

يُلقي التوتر السياسي الحالي الضوء على النزاع في منطقة "تيغراي"، بين جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الفدرالية في أديس أبابا في أواخر عام 2020، والذي تسبب في مقتل نحو 600 ألف شخص وفق الاتحاد الأفريقي وأزمة إنسانية حادة وموجة نزوح واسعة.

خلال النزاع المسلح الذي استمر حتى 2022، اتهمت إثيوبيا السودان باستغلال الوضع للسيطرة على أراض حدودية.

أثار بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق خلافات بين إثيوبيا والسودان ومصر.

ويخشى السودان تأثير السد على تدفقات المياه وسلامة السدود لديه، ويطالب باتفاق قانوني ملزم حول تشغيل السد الإثيوبي وتبادل البيانات. لكن إثيوبيا تعتبر سد النهضة مشروعا سياديا للتنمية وتوليد الكهرباء وترفض أي اتفاق يقيّد "سيادتها" على إدارة السد.

سيطرت قوات الدعم السريع على الخرطوم سريعا لكنها طُردت منها العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، عززت سيطرتها على إقليم دارفور في الغرب وفتحت جبهة جديدة، شهدت أيضا هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، في ولاية النيل الأزرق على الحدود مع إثيوبيا.