play البث الحي play البث الحي

حفظ

أنثروبيك حذرت من إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التحسين الذاتي التكراري (أسوشيتد برس)Published On 6/6/20266/6/2026|آخر تحديث: 14:33 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:33 (توقيت مكة)

تكشف تغطيات بوسائل إعلام ناطقة باللغة الفرنسية عن تحول واضح في النقاش حول الذكاء الاصطناعي، فبعد أن كان التركيز منصبا على الفرص الاقتصادية والتقنية، باتت المخاوف الأمنية والبيولوجية والاجتماعية والسياسية تتصدر المشهد.

وتعكس معالجة صحف ومجلات فرنسية وسويسرية صادرة هذا الأسبوع حالة من الذعر الجماعي، تلتقي فيها هواجس التهديد البيولوجي، ومخاطر الاندفاع نحو نقطة تفقد فيها البشرية سيطرتها الكاملة لصالح آلات تُطور ذاتها بذاتها.

واتفقت هذه الصحف على قاسم مشترك مرعب، فالتحذير لم يعد يأتي من الفلاسفة أو المراقبين الخارجيين، بل من "الآباء المؤسسين" للذكاء الاصطناعي أنفسهم، فقادة ومهندسو وادي السيليكون يعيشون حالة من القلق الحقيقي دفعتهم للحركة بشكل علني، وهو ما تجلى في إجماع هؤلاء المطورين على أن التكنولوجيا التي بين أيديهم تتطور بسرعة فائقة تتجاوز قدرة التشريعات والقوانين على مواكبتها، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات خروج الآلة عن السيطرة البشرية، أو توظيفها في عمليات إرهابية كارثية.

وبين آلة تتعلم كيف تبني نفسها بنفسها سرا بعيدا عن أعين المبرمجين البشريين كما تقول لوتان السويسرية، ومخاوف حقيقية من تركيب فيروسات قاتلة لا تملك الأنظمة الطبية الحالية مضادات لها، كما تحذر لوفيغارو الفرنسية، يظل الرهان الحقيقي متمثلا في مدى قدرة الحكومات على كبح جماح أباطرة التقنية السبعة وفقا لمجلة لو نوفيل أوبس الفرنسية.

فقد انفردت لوفيغارو بالغوص في الجانب المظلم والأكثر إلحاقا بالضرر المادي للذكاء الاصطناعي ألا وهو خطر الأسلحة البيولوجية، فكشفت عن رسالة مفتوحة وجهها عمالقة التكنولوجيا بمن فيهم سام ألتمان من أوبن إيه آي وداريو أمودي من أنثروبيك ، وديميس هاسابيس من غوغل ديبمايند، إلى الكونغرس الأمريكي، يطالبون فيها بوضع ضوابط صارمة لحماية الأمن الحيوي للبشرية.

وتنبع خطورة الموقف، حسب لو فيغارو، من أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي قد تخطت بالفعل القدرات التقليدية للبشر في مجالات دقيقة، وتوضح الصحيفة: "انطلاقا من مبدأ أن ذكاءهم الاصطناعي قد تفوق مؤخرا على مستوى علماء الفيروسات في الإجراءات المخبرية شديدة التعقيد، يرى عمالقة وادي السيليكون أن هناك خطرا حقيقيا في أن تصبح المعرفة اللازمة لصنع أسلحة بيولوجية في متناول جهات خبيثة قريبا جدا."

ريلمان: أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على مساعدة المستخدمين في تحديد الطلبات الجينية التي يمكن أن "تفلت من الرقابة".

وخصصت الصحيفة مساحة واسعة للحديث عن قدرة الذكاء الاصطناعي على تصميم سموم جديدة أو إعادة صياغة التسلسلات الجينية بطريقة تجعلها عصية على أدوات الرصد التقليدية، مشيرة في هذا الصدد إلى دراسة لشركة مايكروسوفت أثبتت قدرة الذكاء الاصطناعي على ابتكار سموم قاتلة ومجهولة تماما للبشرية.

واستشهدت بتحذير خبير الأمن البيولوجي والأستاذ بجامعة ستانفورد ديفيد ريلمان من أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على مساعدة المستخدمين في تحديد الطلبات الجينية التي يمكن أن "تفلت من الرقابة".

أما صحيفة لو تان السويسرية فركزت على الجدل الذي أثارته شركة أنثروبيك بعد تحذيرها من إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة "التحسين الذاتي التكراري"، أي أن تصبح الأنظمة قادرة على تطوير نسخ أكثر تقدماً من نفسها دون تدخل بشري.

وحذرت شركة أنثروبيك عبر الصحيفة من أن هذا التحول "قد يحدث في وقت أقرب مما تتوقعه معظم المؤسسات"، داعية إلى "إبطاء أو تعليق" تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الفائقة ولو بشكل مؤقت.

لكن الصحيفة قدمت أيضاً رؤية نقدية لهذا الطرح، إذ اعتبرت مديرة الابتكار في المركز السويسري لعلوم البيانات سيلفيا كوارتيروني أن الخطاب التحذيري الصادر عن مطوري الذكاء الاصطناعي يتكرر منذ سنوات، ووصفت جزءاً منه بأنه "مزيج بين عملية تسويقية ومحاولة للحفاظ على صورة الشركة قريبة من الجمهور وحساسياته".

وتعليقا على ذلك، لفتت لو تان إلى استحالة تطبيق هذا "التوقف المؤقت" عمليا بسبب صراع النفوذ العالمي، مستشهدة بالسباق التقني المحموم بين الولايات المتحدة والصين كعامل يمنع أي تباطؤ طوعي.

بينما ركزت لو تان ولو فيغارو على الخطر التقني والبيولوجي للذكاء الاصطناعي، انفردت مجلة لو نوفيل أوبس الفرنسية بتعرية الجانب السياسي والإنساني لهذه الطفرة، واصفة المشهد بأنه عملية "احتكار مطلق لعقل العالم الافتراضي" يقودها سبعة رجال من أصحاب المليارات (ألتمان، ماسك، أمودي، زوكربرغ، هوانغ، ناديلا، وبيتشاي).

وأشارت إلى أن المخاوف لم تعد مقتصرة على فقدان الوظائف، بل امتدت إلى الحريات الفردية والمراقبة داخل أماكن العمل، لافتة إلى تسريب تسجيلات لمدير "ميتا" مارك زوكربيرغ تحدث فيها عن استخدام بيانات نشاط الموظفين لتدريب أنظمة ذكاء اصطناعي بدأت تحل محلهم شيئا فشيئا.

واستند تقرير لو نوفيل أوبس إلى استطلاعات رأي تظهر اتساع دائرة القلق الشعبي، حيث يخشى الأمريكيون والفرنسيون على حد سواء من انعكاسات الذكاء الاصطناعي على الوظائف ومستقبل المجتمعات الديمقراطية، كما سلط الضوء على بروز مطالب سياسية متزايدة بفرض ضوابط أكثر صرامة على القطاع.

وترى الصحيفة أن الخطاب الإنساني الذي يرفعه هؤلاء القادة حول خدمة البشرية يخفي في جوهره صراعا على النفوذ والهيمنة الاقتصادية، وتصف المواجهة القضائية الأخيرة بين ماسك وألتمان بأنها لم تكن خلافا أخلاقيا حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، بل صراعا على "من سيصبح الزعيم بلا منازع لهذه الثورة التكنولوجية".

كما تناول التقرير التناقضات داخل الخطاب السائد في هذا القطاع، إذ بينما يحذر بعض القادة من مخاطر وجودية قد تهدد البشرية، يواصلون في الوقت نفسه استقطاب الاستثمارات بمليارات الدولارات والترويج لوعود مستقبلية هائلة.

وبينما تحذر شركات التكنولوجيا من مخاطر قد تصل إلى فقدان السيطرة على الأنظمة الذكية أو استخدامها في تطوير أسلحة بيولوجية، يزداد التشكيك في دوافع هذه التحذيرات وسط صراع محتدم على النفوذ والثروة في واحدة من أكثر الصناعات تأثيراً في القرن الحادي والعشرين.

ويبقى الرهان، حسب هذه التغطيات على تحرك الحكومات بسرعة لكبح جماح الذكاء الاصطناعي التوليدي الفائق، قبل أن يتحول السيناريو من مجرد أرقام فلكية في البورصات إلى أسلحة دمار بيولوجي شامل تهدد الجنس البشري.

إعلان