xwhatsapp-strokecopylinkتعد حياة الفهد من أبرز الأسماء التي صنعت تاريخ الدراما في الكويت والخليج العربي (رويترز)إيمان كمالPublished On 21/4/202621/4/2026
خيم الحزن على الوسط الفني الخليجي والعربي، بعد الإعلان اليوم الثلاثاء عن وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد عن عمر ناهز 78 عاما، عقب مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود تركت خلالها بصمة راسخة في تاريخ الدراما العربية. وبرحيلها تفقد الشاشة الخليجية واحدة من أبرز أيقوناتها، بعدما قدمت أعمالا شكّلت وجدان أجيال متعاقبة.
وأعلنت الصفحة الرسمية لمؤسسة الفهد للإنتاج الفني عبر إنستغرام نبأ الوفاة، في بيان جاء فيه: "إنا لله وإنا إليه راجعون.. بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى وفاة الفنانة القديرة حياة الفهد، التي وافتها المنية بعد معاناة مع المرض، إثر مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني". وأضاف البيان أن الراحلة كانت "رمزا من رموز الدراما الخليجية، وتركت إرثا خالدا سيبقى في ذاكرة الأجيال".
جاء رحيل الفنانة الملقبة بـ"سيدة الشاشة الخليجية" بعد أزمة صحية بدأت العام الماضي، حين نقلت إلى المستشفى في أغسطس/آب 2025 عقب تعرضها لجلطة دماغية، لتدخل بعدها مرحلة علاجية دقيقة حظيت بمتابعة واسعة من جمهورها ومحبيها.
وكان مدير أعمالها يوسف الغيث قد كشف في تصريحات سابقة للجزيرة نت أن الفنانة خضعت قبل تلك الأزمة بفترة قصيرة لإجراء قسطرة في القلب، موضحا أن الجلطة أثرت على وضعها الصحي العام، مما استدعى نقلها إلى العناية المركزة، مع استقرار وظائفها الحيوية في ذلك الوقت.
وفي فبراير/شباط 2026، كشفت أسرتها عبر حسابها الرسمي على منصة إنستغرام أنها لا تزال تخضع للرعاية الطبية المكثفة داخل أحد مستشفيات الكويت، بعد عودتها من رحلة علاج في لندن لم تحقق النتائج المرجوة، مؤكدة أن حالتها كانت تستدعي متابعة دقيقة ومنع الزيارات وفقا لتوصيات الفريق المعالج.
أثار خبر رحيل حياة الفهد حالة واسعة من الحزن في الوسط الفني العربي، إذ سارع عدد كبير من الفنانين والإعلاميين إلى نعيها واستذكار مسيرتها الطويلة وأعمالها التي تركت أثرا في وجدان الجمهور.
ونعتها المطربة الإماراتية أحلام عبر حسابها على منصة "إكس"، قائلة: "إنا لله وإنا إليه راجعون.. بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ننعى وفاة الفنانة القديرة حياة الفهد التي وافتها المنية اليوم بعد معاناة مع المرض، إثر مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني، وتركت إرثا خالدا سيبقى في ذاكرة الأجيال، نسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته وأن يسكنها فسيح جناته".
كما نعت الصفحة الرسمية لقناة "دبي بلس" عبر إنستغرام الفنانة الراحلة، ووصفتها بأنها "مدرسة في الفن وحكاية لا تنسى في كل بيت خليجي وعربي"، مؤكدة أن رحيلها لا يعني غياب أثرها الذي سيبقى "محفورا في القلوب من خلال صوتها وملامحها وحضورها اللافت".
وأضافت في رسالة الوداع: "قدمت لنا أعمالا عشنا معها وضحكنا وبكينا، وصنعت تاريخا لن يتكرر. اليوم نودع قامة فنية كبيرة، لكن ذكراها ستظل حية في كل مشهد، وفي كل قلب أحبها".
تعد حياة الفهد من أبرز الأسماء التي صنعت تاريخ الدراما في الكويت والخليج العربي، إذ امتدت مسيرتها لأكثر من ستة عقود منذ انطلاقتها في ستينيات القرن الماضي، وقدمت خلالها أعمالا متنوعة رسخت مكانتها بين نجمات الفن الخليجي وأسهمت في صياغة ملامح الدراما الكويتية والخليجية عبر أجيال متعاقبة.
ولدت حياة الفهد في منطقة شرق بالكويت، وعاشت طفولة صعبة بعد فقدان والدها وهي في الخامسة من عمرها، قبل أن تنتقل مع أسرتها إلى منطقة المرقاب، حيث واجهت مبكرا قسوة الحياة ومسؤولياتها.
لم تكمل تعليمها الابتدائي، لكن رغبتها في المعرفة دفعتها لتعليم نفسها، فأتقنت القراءة والكتابة بالعربية والإنجليزية، قبل أن تبدأ حياتها العملية موظفة في مستشفى الصباح.
وتشكل شغفها بالفن مبكرا بعد تأثرها بمشاهدة أحد أفلام فريد الأطرش، لتبدأ التردد على دور السينما ومتابعة الأعمال الفنية بشغف متزايد. وجاءت نقطة التحول حين زار الفنان الكويتي المعروف "أبو جسوم" المستشفى الذي تعمل فيه، واقترح انضمامها إلى فرقته المسرحية.
ورغم رفض أسرتها في البداية، تمسكت بحلمها وخاضت مواجهة مبكرة دفاعا عن خيارها الفني، حتى نجحت في إقناع العائلة. ومن هناك بدأت أولى خطواتها على المسرح، مستندة إلى إرادة قوية ودعم شقيقها، لتنطلق لاحقا في رحلة جعلت منها واحدة من أبرز نجمات الدراما الخليجية.
امتلكت حياة الفهد مسيرة اتسمت بالتنوع والاستمرار، متنقلة بين التمثيل والإذاعة والكتابة. ففي بداياتها خلال ستينيات القرن الماضي، عملت مذيعة في الإذاعة الكويتية لعدة سنوات وقدمت برامج ساهمت في صقل حضورها، كما أصدرت ديوانا شعريا بعنوان "عتاب" عكست فيه مشاعر وتجارب إنسانية بلغة قريبة من الجمهور.
وشكل المسرح نقطة الانطلاق الحقيقية لمشوارها، فشاركت في أعمال مبكرة رسخت اسمها، من بينها "عايلة بو جسوم" و"أنا والأيام" و"الجوع" و"الضحية" و"فلوس ونفوس" و"ضاع الديك".
ومع مطلع السبعينيات اتجهت إلى التلفزيون وبرزت في أعمال، منها "شرباكة" و"الحدباء" و"علاء الدين" و"ألوان من الحب" و"قصة موال" و"بنت البادية" و"حبابة"، مما أسهم في تثبيت حضورها لدى الجمهور.
وفي أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات دخلت مرحلة البطولة وقدمت شخصيات لامست واقع المجتمع الخليجي، خاصة قضايا المرأة وتحولاتها الاجتماعية. ومن أشهر أعمالها "خالتي قماش"، إلى جانب "زواج بدون رصيد" و"ثمن عمري" و"الحريم" و"جبروت امرأة" و"أبلة نورة".
وحضرت أيضا في الأعمال التراثية والتاريخية فشاركت في مسرحية "باي باي عرب"، وبرزت في العمل التاريخي "أسد الجزيرة"، مجسدة إحدى الشخصيات النسائية المؤثرة في تاريخ المنطقة.
كما قدمت أدوارا كوميدية حققت انتشارا واسعا، من بينها "زوجة بالكمبيوتر" و"رقية وسبيكة" و"عائلة فوق تنور ساخن" و"عيال الفقر"، مؤكدة قدرتها على الانتقال بين التراجيديا والكوميديا بسلاسة.
وفي الألفية الجديدة واصلت تقديم أعمال تناقش قضايا المجتمع والمرأة الخليجية، من بينها "خارج الأسوار" و"حبر العيون" و"ريحانة" و"حال مناير" و"الجدة لولوة" و"غنيمة وغنايم" و"حصة قلم" و"حدود الشر" و"أم هارون". وخلال السنوات الأخيرة، عادت إلى الأجواء الكوميدية عبر مسلسل "قرة عينك" عام 2023.
حفرت هذه المسيرة في سجلات التكريم الرسمي العربي، إذ نالت حياة الفهد عددا كبيرا من الجوائز خلال مشوارها الفني. ففي عام 1989، توجت بجائزة أفضل ممثلة من مهرجان الكويت المسرحي عن دورها في مسرحية "إذا طاح الجمل"، قبل أن تحصل في العام التالي على تكريم من مهرجان "يوم الفن" في العراق تقديرا لعطائها الفني.
وخلال التسعينيات، نالت شهادة تقدير من مهرجان القاهرة للإذاعة عام 1996 عن مسلسل "الطير والعاصفة"، ثم كرمت عام 1998 عن مسلسل "بيت الوالد". وفي 1999، كرمتها جامعة الدول العربية ضمن مهرجان "الرواد العرب" الأول، تقديرا لإسهامها في تطور الدراما الخليجية.
ومع بداية الألفية الجديدة حصلت على جائزة الدولة التشجيعية في مجال الفنون عن مسلسل "الدردور" خلال مهرجان القرين الثقافي، كما كرمت عام 2002 في مهرجان عمون للمسرح بالأردن، وفازت بجائزة أفضل ممثلة من مهرجان القاهرة التاسع للإذاعة والتلفزيون عن دورها في "ثمن عمري".