xwhatsapp-strokecopylinkمئات السفن لا تزال عالفة في مضيق هرمز (الفرنسية)محمود يوسفPublished On 6/5/20266/5/2026|آخر تحديث: 16:56 (توقيت مكة)آخر تحديث: 16:56 (توقيت مكة)
تثير أسعار النفط المرتفعة والتوترات المتصاعدة في مضيق هرمز منذ بدء حرب إيران تساؤلات حول دول تربح من هذا الوضع وأخرى تخسر، مع أوضاع جعلت الربح غير متعلق بحجم إنتاج الخام، بل بالقدرة على التصدير أو مساراته البديلة.
وحسب وكالة الطاقة الدولية، ففي أوائل أبريل/نيسان ظلت الشحنات عبر المضيق مقيدة، وبلغ متوسط تحميل النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي والمنتجات المكررة حوالي 3.8 ملايين برميل يوميا، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يوميا في فبراير/شباط الماضي قبيل اندلاع الأزمة.
وفيما يتعلق بالنفط وحده، تجاوزت الخسائر الإجمالية 13 مليون برميل يوميا، إثر تقليص الإنتاج وأضرار في البنية التحتية للطاقة في المنطقة، مما أدى إلى خسائر تراكمية شهرية في الإمدادات تزيد عن 360 مليون برميل في مارس/آذار و440 مليون برميل متوقعة لشهر أبريل/نيسان.
وظهر أثر التطورات مباشرة على الأسعار، إذ ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن خام "نورث سي ديتد" كان يتداول في منتصف أبريل/نيسان قرب 130 دولارا للبرميل، أي أعلى بنحو 60 دولارا من مستواه قبل الحرب.
وبلغت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو/تموز 109.76 دولارات للبرميل وقت كتابة هذا التقرير، كما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم يونيو/حزيران 102.11 دولار للبرميل.
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 96 دولارا للبرميل في 2026، مقابل توقع كان في حدود 69 دولارا في 2025، وأن يبلغ ذروته في الربع الثاني عند 115 دولارا قبل أن يتراجع لاحقا إذا استؤنفت حركة المضيق تدريجيا، وقال مدير الإدارة تريستان آبي إن "استعادة التدفقات بشكل كامل ستستغرق شهورا"، وإن أسعار الوقود ستواصل الارتفاع حتى تتضح مدة إغلاق المضيق وحجم الإنتاج المغلق وطريقة إعادة فتحه.
وقال خبير إستراتيجيات الأسواق أحمد عسيري للجزيرة نت إن أسواق الطاقة تمر بما يمكن وصفه بأنه "إحدى أسوأ الأزمات التاريخية"، مع إعادة تشكيل سلاسل إمداد النفط الخام والغاز في الوقت نفسه، لا سيما مع تحوّل المشترين إلى البحث عن مصادر أكثر قدرة على ضمان استمرار الشحنات.
تعتمد الجزيرة نت في هذا التصنيف على فئات تشمل مصدري النفط ضمن منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف أوبك بلس، ومنتجين خارج أوبك، أما مستوردو النفط فقد تناول التصنيف من بينهم دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى ودول مجموعة العشرين.
يستند التقرير إلى بيانات الصادرات والواردات للدول لعام 2025 الصادرة عن أوبك، وتوضح المنظمة أن هذه الجداول تشمل المكثفات، وإعادة تصدير المنتجات النفطية، وكميات النفط العابرة (ترانزيت)، لذلك فإن الحسابات تقيس الانكشاف التجاري النفطي لا صافي الإيراد الحكومي أو أرباح الشركات.
يعتمد التقرير سعرين مرجعيين: الأول من البنك الدولي عند 72.5 دولارا للبرميل قبل الحرب، والثاني 112 دولارا بعد شهر من اندلاعها، والذي تحوم حوله حاليا، والفارق بين السعرين هو 39.5 دولارا للبرميل، وهذا حساب سعري فقط، ولا يفترض أن الدول قادرة على تصدير كل الكميات إذا بقي هرمز مغلقا أو تضررت البنية التحتية للإنتاج والتصدير.
دول منظمة أوبك هي أكبر رابح سعري مباشر، فقد صدّرت في عام 2025 صافي (أي الصادرات مطروحا منها الواردات) 23.09 مليون برميل يوميا، وعند سعر 72.5 دولارا، وتبلغ قيمة صادرات أوبك السنوية المحسوبة نحو 666 مليار دولار، مع الأخذ في الاعتبار السعر قبل الحرب، وترتفع إلى نحو 1.03 تريليون دولار عند 112 دولارا للبرميل، أما الأثر الصافي من فرق السعر فيبلغ نحو 333 مليار دولار في السنة.
لكن هذا المكسب الحسابي لا يتوزع بالتساوي، لأن الدول القادرة على التصدير عبر طرق بديلة تبدو في وضع أفضل من الدول التي تعتمد بصورة مباشرة على المرور في مضيق هرمز.
وبحسب عسيري، فإن الدول المنتجة الأكثر استفادة من الأزمة هي تلك التي تملك قدرة تصدير خارج نطاق المخاطر المباشرة في الخليج العربي، في حين يصبح ارتفاع السعر أقل فاعلية إذا تعطل مسار الشحن أو تضررت البنية التحتية للإنتاج والتصدير.
حسابيا تأتي السعودية في صدارة الرابحين، فصافي صادراتها النفطية في بيانات أوبك لعام 2025 يبلغ نحو 7.42 ملايين برميل يوميا، لذا فإن ارتفاع السعر من 72.5 إلى 112 دولارا يضيف نحو 107 مليارات دولار إلى صافي قيمة الصادرات، لكن البنك الدولي يخفض توقعاته لنمو السعودية في 2026 إلى 3.1%، مع عجز مالي متوقع عند 3% من الناتج، لأن أثر السعر يصطدم بقيود النقل والإنتاج في الخليج.
وقال عسيري إن السعودية تبدو الأقل تأثرا نسبيا بين دول الخليج، رغم تعرض بعض مصافي النفط وخطوط الإنتاج لضربات، بسبب خط شرق-غرب وقدرتها على التصدير عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وأضاف أن الأرقام المتاحة تشير إلى قدرة تصدير عبر هذا المسار تتراوح بين 4 و7 ملايين برميل يوميا، وهو ما يسمح للسعودية بالاستفادة من ارتفاع الأسعار بدرجة كبيرة ما دام جزء من النفط لا يزال يتدفق، رغم تعطل بعض الشحنات من رأس تنورة والخليج العربي.
يبدو العراق والكويت رابحين من الناحية الحسابية، إذ يحقق العراق أثرا صافيا مع فرضية التقرير، يقارب 49.5 مليار دولار، والكويت نحو 34.6 مليار دولار، لكنهما من أكثر الاقتصادات تعرضا لإغلاق هرمز، لذا يتوقع البنك الدولي انكماش اقتصاد العراق 8.6% في 2026، وانكماش اقتصاد الكويت 6.4%، مع عجز مالي عند 6.6% من الناتج المحلي.
وقال عسيري إن الكويت والعراق من بين الأكثر تأثرا في الخليج، لأن ارتفاع أسعار النفط لا يعوّض تعطّل الشحنات إذا لم تتمكن الدولتان من إرسالها عبر مضيق هرمز.
وأشار إلى أن قطر تواجه وضعا أكثر حساسية في سوق الغاز، لأن ارتفاع أسعار الغاز لا يكفي لتعويض توقف الشحنات إذا تعذر مرورها عبر المضيق، مضيفا أن محاولات حماية تدفق النفط والغاز عبر هرمز ستحدد أثر الأزمة في الأيام المقبلة.
تظهر بيانات أوبك أن إيران صدرت في 2025 نحو 2.08 مليون برميل يوميا من الخام والمنتجات، واستوردت 96 ألف برميل يوميا، لذا فإن ارتفاع السعر يضيف نحو 28.6 مليار دولار إلى صافي قيمة الصادرات السنوية، إذا استطاعت التصدير بالوتيرة نفسها.
لكن هذا الرقم لا يعكس أثر الحرب داخل إيران ولا الحصار الأمريكي ولا العقوبات ولا تعطيل البنية التحتية، ويتوقع صندوق النقد انكماش الاقتصاد الإيراني 6.1% في 2026، وتضخما يقارب 68.9%، مع تحول الحساب الجاري إلى عجز 1.8% من الناتج.
تستفيد الجزائر وليبيا ونيجيريا وفنزويلا حسابيا من ارتفاع السعر، ويضيف فرق السعر 17.2 مليار دولار لنيجيريا، و15.2 مليار دولار لليبيا، و13.7 مليار دولار للجزائر، و12.1 مليار دولار لفنزويلا، ويتوقع البنك الدولي نمو اقتصاد الجزائر 3.7% في 2026، ونمو اقتصاد ليبيا 4.5%، لكن الجزائر تبقى تحت ضغط مالي بعجز متوقع عند 7.4% من الناتج.
تعد روسيا المستفيد الأوضح من خارج الخليج، ولا تعتمد على هرمز في تصدير نفطها، وترتفع قيمة صادراتها النفطية حسابيا من 175.5 مليار دولار إلى 271.2 مليار دولار عند سعر 112 دولارا للبرميل، لكن ثمة أثر للعقوبات الغربية التي تم رفعها مؤقتا لتخفيف صدمة أسعار النفط.
ويتوقع صندوق النقد نمو روسيا 1.1% في 2026، مع تضخم 13.4%، وهي أرقام تظهر أن ارتفاع النفط يساعد الميزان الخارجي، لكنه لا يزيل ضغوط التضخم والتمويل.