xwhatsapp-strokecopylinkملك إسبانيا فيليب السادس (يسار) والملكة ليتيزيا يستقبلان البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى مطار مدريد الدولي (الفرنسية)Published On 6/6/20266/6/2026
بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر اليوم السبت زيارة إلى إسبانيا تركز بشكل كبير على قضايا الهجرة والسياسة، في بلد ذي أغلبية كاثوليكية تشهد تراجعا سريعا في الالتزام الديني.
وتشمل زيارة البابا، التي تستغرق 7 أيام، محطات في مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، وتتضمن أبرز محطات الزيارة قداسا في كاتدرائية ساغرادا فاميليا الشهيرة في برشلونة، وخطابا أمام البرلمان الإسباني، وزيارة لمراكز إيواء المهاجرين في جزر الكناري.
وفي مدريد، سيستقبل الملك فيليب السادس والملكة ليتيزيا البابا ليو في القصر الملكي اليوم السبت، وسيقيم صلاةً قرب ملعب سانتياغو برنابيو التابع لريال مدريد في وقت لاحق من ذلك اليوم، وقداسا في وسط المدينة غدا الأحد.
ومن المقرر أن يلقي البابا ليو، الذي أصبحت تصريحاته أكثر حدة ضد قادة العالم في الأشهر القليلة الماضية، أكثر من 20 خطابا وسيصبح أول بابا يلقي كلمة بالبرلمان الإسباني.
وفي برشلونة، سيترأس قداسًا في كنيسة ساغرادا فاميليا الأربعاء المقبل، في الذكرى المئوية لوفاة مهندسها المعماري الكاتالوني الشهير أنطوني غاودي، الذي عُرف بتدينه وأُطلق عليه اسم "مهندس الله"، وقد مُنح لقب "مُبجّل" من قِبل الفاتيكان العام الماضي، مما مهّد الطريق لتقديسه.
وسيبارك البابا ليو برج يسوع المسيح في الكنيسة، وهو الجزء المركزي الشاهق الذي اكتمل بناؤه في فبراير/شباط الماضي. ورفع البرج ارتفاع الكاتدرائية إلى أقصى حد له، 172.5 مترا (566 قدما)، لتصبح بذلك كنيسة ساغرادا فاميليا أطول كنيسة في العالم.
وفي العام الماضي، زار ما يقارب 5 ملايين شخص كنيسة ساغرادا فاميليا، المعروفة بأبراجها الشاهقة وهندستها المعمارية الحديثة الغنية بالرموز، مما جعلها أكثر المعالم السياحية المدفوعة زيارة في إسبانيا.
وسيلتقي البابا ليو، الذي أغضب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بانتقاده لسياساته المناهضة للهجرة، في المحطة الأخيرة من زيارته مع المهاجرين والمنظمات المكرسة لمساعدتهم.
وقال ماتيو بروني، مدير المكتب الصحفي للفاتيكان، إن الوضع الذي يعيشه المهاجرون يشغل البابا كثيرا. وأضاف "هؤلاء بشر، ويجب أن تلامس قصصهم قلوبنا".
وفي جزر الكناري، سيلتقي بابا الفاتيكان خلال زيارته بمهاجرين تحدوا مياه المحيط الأطلسي الخطرة للوصول إلى أوروبا.
وأصبحت هذه الجزر، الأقرب إلى القارة الأفريقية منها إلى إسبانيا، نقطة العبور الرئيسية للمهاجرين غير النظاميين إلى إسبانيا، ويُعد هذا الطريق محفوفًا بالمخاطر نظرا للمسافات الطويلة، والتيارات القوية في المنطقة، وقوارب المهاجرين المتهالكة التي يسافرون عليها عادة لأيام أو أسابيع.
وتقدّر المنظمة الدولية للهجرة أن 1172 مهاجرا لقوا حتفهم أو فُقدوا على طول الطريق في عام 2025، وهو رقم يقل قليلا عن 1215 شخصا في عام 2024.
لكن منظمة "كاميناندو فرونتيراس" غير الحكومية تقول إن أكثر من 3000 شخص لقوا حتفهم في عام 2025 أثناء محاولتهم الوصول إلى جزر الكناري، غالبا على متن زوارق بدائية الصنع.
وعلى النقيض من العديد من القوى الغربية الكبرى، خاصة الولايات المتحدة في عهد ترمب، أطلقت حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز برنامج عفو شامل، مما سمح لحوالي 500 ألف مهاجر بطلب الحصول على وضع قانوني.
وتأتي زيارة البابا في سياق سياسي حسّاس ومستقطب للغاية، فبينما تدعم حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الاشتراكية نهجا أكثر انفتاحا تجاه الهجرة، وأطلقت خططا شاملة لتسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين المقيمين بالفعل في إسبانيا، تؤيد المعارضة اليمينية، ولا سيما اليمين المتطرف، موقفًا متشددًا.
ويلخص حزب "فوكس" اليميني المتطرف، ثالث أكبر قوة سياسية في البلاد، برنامجه بأنه "الدفاع عن إسبانيا والأسرة والحياة".
وانتقد حزب "فوكس" الكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا بشأن الهجرة والحرية الدينية، متهما إياها بدعم "غزو" المهاجرين الأجانب، ومنتقدا تسامحها المفرط تجاه الأديان الأخرى.
وقال المتحدث باسم الكنيسة، رافائيل روبيو، خلال الزيارة الإسبانية: "يصل البابا ليو الرابع عشر إلى بلد يعاني من انقسامات حادة، حيث قد تحاول أطراف مختلفة استغلال الزيارة"، وأضاف "يُمثل ضمان وصول رسالته إلى الجميع ومخاطبتها للجميع تحديا كبيرا".
وكما في زياراته السابقة، يُريد البابا، البالغ من العمر (70 عاما) والمولود في الولايات المتحدة، أن يكون لهذه الزيارة بُعد اجتماعيٌ قوي، وسيلتقي بالسجناء والمشردين ومن يُساعدونهم.
وأعلنت السلطات الإسبانية استنفارا أمنيا قبل الزيارة، ونشرت نحو 10 آلاف و500 ضباط من الشرطة الوطنية لتأمين الزيارة، إلى جانب 2190 عنصرا من أفراد الحرس المدني.
لكن اللافت للنظر هو غياب أي لقاءات مع ضحايا الاعتداء الجنسي على أيدي رجال الدين الكاثوليك من برنامج الفاتيكان.
ووفقا لتقرير صادر عام 2023 عن أمين المظالم الوطني الإسباني، تعرض نحو 200 ألف قاصر لمثل هذا الاعتداء في إسبانيا منذ عام 1940.
ووقّعت حكومة سانشيز والكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا اتفاقية في مارس/آذار لتعويض الضحايا بعد سنوات من التكتّم والغموض من جانب التسلسل الهرمي للكنيسة. ويمنح البرنامج الحكومة الكلمة الفصل في صرف التعويضات.
في جميع أنحاء العالم، هزت فضائح الاعتداء الجنسي والتستر من قبل رجال الدين الأبرشيات الكاثوليكية، مما أضر بسمعة الكنيسة وهدد شعبية الباباوات بعد أكثر من 3 عقود من اندلاع الأزمة علنًا في الغرب.