play البث الحي play البث الحي

حفظ

وزير خارجية الصين وانغ يي (يمين) ووزير خارجية إيران عباس عراقجي (رويترز)غزل أريحيPublished On 6/5/20266/5/2026|آخر تحديث: 00:58 (توقيت مكة)آخر تحديث: 00:58 (توقيت مكة)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي يتوجه، اليوم الثلاثاء، إلى بكين في إطار مواصلة مشاوراته الدبلوماسية مع عدد من الدول، موضحة أنه سيبحث مع نظيره الصيني وانغ يي العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.

وتأتي الزيارة في لحظة يتداخل فيها التصعيد العسكري مع الضغوط الاقتصادية، بينما تتجه أنظار طهران إلى بكين بوصفها شريكا قادرا على كسر جزء من العزلة، أو منع تحويل الحصار البحري إلى أداة لخنق الاقتصاد الإيراني. فزيارة عراقجي لا تبدو مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل محاولة لإعادة تثبيت موقع الصين في معادلة الصمود الإيراني، سياسيا واقتصاديا وأمنيا.

وبينما تراهن واشنطن على أن الضغط البحري والعقوبات الثانوية قد يدفعان طهران إلى التراجع، تسعى إيران إلى إقناع بكين بأن استمرار شراء النفط، ورفض الانخراط في التحالفات البحرية الغربية، واستخدام الثقل الصيني في مجلس الأمن، باتت عناصر حاسمة في منع اختلال ميزان الأزمة.

ومن هنا، لا تنفصل زيارة عراقجي عن سؤال أكبر: هل تستطيع الصين أن تمنح إيران طوق نجاة فعليا في مواجهة الحصار، أم ستكتفي بإدارة الأزمة من موقع الحذر والموازنة بين طهران وواشنطن؟

قال الباحث السياسي الإيراني مهدي خراطيان إن زيارة عراقجي إلى بكين تأتي في لحظة بالغة الحساسية، معتبرا أن أي تأخير في تنظيم "حوارات إستراتيجية وشاملة" مع الصين قد يترك تداعيات طويلة الأمد على الأمن القومي الإيراني.

وأضاف خراطيان، في تدوينة على منصة إكس، أن الزيارة ينبغي أن تمهد لمحادثات واسعة مع بكين، في ظل احتمال تجدد التصعيد حول مضيق هرمز، وتزامن ذلك مع زيارات مرتقبة لكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين خلال الشهر الجاري.

وأوضح أن واشنطن تراهن، بحسب تقديره، على "النزيف الداخلي" للاقتصاد الإيراني، وتسعى عبر مفاوضات استنزافية في إسلام آباد إلى شراء الوقت والاستعداد لمرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري ضد إيران.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتقد أن إيران ستكون الطرف الأسرع إلى التراجع في معادلة ضغط متبادل بين اقتصاد عالمي قد يتأثر بإغلاق محتمل لمضيق هرمز، واقتصاد إيراني متضرر من الحصار البحري.

وأضاف أن طهران تحتاج، لإبطال هذا التكتيك، إلى تمويل صيني يقارب 20 مليار دولار لاستيراد السلع الأساسية والاحتياجات العاجلة، بما يشمل بعض الواردات من الصين وروسيا وصفائح الفولاذ من روسيا.

وتابع أن سداد هذا التمويل يمكن أن يتم عبر ترتيبات نفطية طويلة الأمد بين طهران وبكين، إضافة إلى مصادر دخل أخرى مثل توسيع تدفق السياح الصينيين إلى إيران، معتبرا أن تطور آليات الاتصال المالي والمصرفي بين موسكو وبكين يجعل هذا الخيار ممكنا.

وختم خراطيان بالقول إن زيارة عراقجي يجب أن تكون مقدمة لمفاوضات إستراتيجية ثنائية وثلاثية بين طهران وبكين وموسكو، لا تقتصر على التمويل أو الممرات، بل تمتد إلى التعاون الاستخباراتي، وترتيبات الأمن الجديدة في الخليج، وربما ملف الردع النووي الإيراني.

وبينما يركز خراطيان على الحاجة المالية العاجلة، يقرأ الباحث الإيراني في الاقتصاد السياسي والأمن الدولي مرتضى شكوري زيارة عراقجي من زاوية أوسع، ترتبط بتثبيت الشراكة مع الصين سياسيا واقتصاديا وأمنيا.

وقال شكوري، في حديثه للجزيرة نت، إن عراقجي يحمل إلى نظيره الصيني وانغ يي وثائق خطة السلام الإيرانية ذات البنود الـ14، لتثبيتها بوصفها المسار الشرعي لإنهاء الأزمة، ومنع الصين من الانخراط في أي مسار داخل مجلس الأمن قد يمنح غطاء سياسيا أو قانونيا للتحركات الأمريكية ضد إيران.

وأضاف أن المحور الثاني للزيارة يتعلق بما وصفه بـ"الإرهاب الجيوقتصادي" الأمريكي، إذ تمارس واشنطن، حسب قوله، ضغوطا متزايدة على بكين لدفعها إلى وقف شراء النفط الإيراني والانضمام إلى التحالف البحري الغربي في الخليج.

واعتبر أن طلب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت من الصين المشاركة في عمليات مرافقة السفن يشكل إنذارا جديا لطهران، لأنه يستهدف أحد أهم مرتكزات الردع الاقتصادي الإيراني. ويرى شكوري أن هدف طهران هو حماية الروابط النفطية والمالية مع الصين من الضغوط الأمريكية العابرة للحدود.

قال شكوري إن الزيارة تمثل خطوة مكملة لما وصفه بـ"العقيدة الأوراسية" في السياسة الخارجية الإيرانية، موضحا أن تحرك عراقجي بين مسقط وإسلام آباد وموسكو وبكين يعكس محاولة إيرانية لبناء كتلة دعم إستراتيجية في مواجهة الضغوط الغربية.

وأضاف أن الصين تؤدي دور "المرساة الجيوقتصادية" لإيران؛ فبينما تبدو موسكو شريكا دفاعيا في أوقات الشدة، تمثل بكين ضامنا لاستمرار البنية الاقتصادية الإيرانية في مواجهة سياسة الضغط الأقصى الأمريكية.

وأشار إلى أن الصين، عبر الشراكة الممتدة لـ25 عاما والآليات المالية الموازية، حافظت على استمرار صادرات الطاقة الإيرانية حتى في ظل التصعيد العسكري والضغوط البحرية، بما رسخ لدى طهران قناعة بأن استقرارها الاقتصادي بات أكثر ارتباطا بالشرق من ارتباطه بأي تفاهمات هشة مع الغرب.

قال شكوري إن طهران تتحرك وفق واقعية سياسية لا وفق تفاؤل دبلوماسي، وتدرك جيدا سقف القدرة الإستراتيجية الصينية.

وأضاف أن أول مطلب إيراني من بكين هو توفير مظلة دعم دبلوماسي داخل المؤسسات الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن، لمنع تمرير قرارات عقابية أو قرارات تمنح شرعية لأي تحرك عسكري غربي ضد إيران.

وأوضح أن طهران تعول على حق النقض الصيني لإفشال أي محاولة أمريكية لاستصدار قرارات تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كما تسعى إلى جعل خطة السلام الإيرانية ذات البنود الـ14 الإطار المقبول دوليا لإنهاء الأزمة.

وأضاف أن التوقع الثاني يتمثل في رفض الصين الانضمام إلى التحالفات البحرية الغربية، ومواصلة شراء النفط الإيراني عبر قنوات خاصة، معتبرا أن امتناع بكين عن المشاركة في أساطيل المرافقة التي تقودها واشنطن يمثل خطا أحمر اقتصاديا وسياسيا لطهران.

كما تتوقع إيران، وفق شكوري، أن تبقى قنوات تبادل المعرفة التقنية والمعدات ذات الاستخدام المزدوج مفتوحة، لتعزيز قدراتها على الصمود والدفاع غير المتكافئ في مواجهة ما وصفه بـ"الحرب الهجينة الغربية".

وعن قراءته للدور الصيني، قال شكوري إن بكين تتبع في الأزمة الحالية "إستراتيجية تحوط" دقيقة، تقوم على الموازنة بين المصالح وتجنب التدخل المكلف.