play البث الحي play البث الحي

حفظ

آمنة وإلياس.. توأم تونسي كسر حواجز فقدان البصر بالتميز العلمي والإبداع الموسيقي والمسرحي (الجزيرة)Published On 6/6/20266/6/2026

رغم قسوة الإعاقة البصرية، نجح الشقيقان في تحويل التحديات إلى منصات للتتويج، فضربا أروع الأمثلة في العزيمة والنبوغ، محققين مراتب متقدمة على المستوى الوطني تونسيا، ومسطرين قصة نجاح ملهمة تجاوزت حدود مقاعد الدراسة إلى فضاءات الفن والثقافة.

لم تعترف آمنة يوما بكلمة "مستحيل". وطوال ثلاث سنوات من دراستها الجامعية في تخصص اللغة والآداب والحضارة الفرنسية، لم تتنازل عن المرتبة الأولى على دفعتها، وهو التميز الذي قادها بخطى ثابتة نحو قصر قرطاج لتتوج بجائزة رئاسة الجمهورية.

وتسترجع آمنة تلك اللحظة الاستثنائية بقلب ينبض بالفخر قائلة: "في اليوم الذي ذهبت فيه إلى قصر الرئاسة، لم أصدق الأمر إلا عندما نادى رئيس الجمهورية باسمي لأحصل على التكريم أمام الجميع. في تلك اللحظة فقط، شعرت بأن كل سهر وتعب قد أثمر".

وتضيف آمنة أن الدراسة بالنسبة لها ليست مصدرا للضغط أو القلق، بل هي "متعة" تحرص دائما على أن تخلق لها أجواء إيجابية ومبهجة تسهل عليها المذاكرة والاستيعاب.

على الجانب الآخر من الحلم، يسير شقيقها إلياس بخطى لا تقل ثباتا وتألقا  رغم فقدانه لنعمة البصر. يدرس إلياس تخصص اللغة الإنجليزية، لكن شغفه لم يتوقف عند حدود الكلمات، بل امتد إلى النغم وخشبة المسرح. فففي عام 2021، حصل إلياس على دبلوم الموسيقى العربية محرزا المرتبة الثانية على المستوى الوطني، في حين تربعت شقيقته آمنة على المرتبة الأولى.

ولم يقف طموح إلياس عند الموسيقى، بل اقتحم عالم التمثيل المسرحي؛ وهي تجربة يتحدث عنها بكثير من الامتنان كونها منحته القدرة على "الخروج والحديث بثقة أمام الملأ".

وعن سر توازنه النفسي وإصراره، يشير إلياس إلى أنه يعيش حياته بشكل طبيعي تماما، مؤكدا أن التزامه بالصلاة في المسجد كان السند الأكبر والدافع النفسي الذي يمنحه طاقة إيجابية مستمرة للمضي قدما نحو الأمام.

خلف هذا التميز الثنائي، تقف أسرة آمنت بقدراتهما، ومعلمون رأوا فيهما شعلة ذكاء وقاد واندفاع نحو الحياة، حيث تصف الأستاذة أسماء معلة، التي تدرس إلياس، تفاصيل هذه العزيمة قائلة: إن أكثر ما يميز إلياس هو سعيه الدائم للاعتماد على ذاته دون اتكال، حتى أصبح إلياس قدوة حقيقية، ليس فقط لزملائه في الدراسة، بل لأساتذته أيضا، حيث إنه يظهر التزاما مدهشا في أصعب الظروف وأدقها.

يرى كثيرون أن قصة آمنة وإلياس تثبت أن العجز الحقيقي ليس في فقدان البصر، بل في فقدان الأمل والإرادة؛ وأن طريق التميز يفتح أبوابه دائما لأولئك الذين يقررون، رغم كل العواصف، أن ينهضوا ويسيروا في سبيل الحياة.

إعلان