xwhatsapp-strokecopylinkالريال الإيراني تراجع بنحو 53% أمام الدولار خلال عام واحد (الأوروبية)Published On 6/6/20266/6/2026
لم تؤدِ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى تجميد سوق العقارات في طهران كما كان متوقعا، بل ساهمت في إحياء سوق ظل راكدا لسنوات، مع اندفاع الإيرانيين نحو شراء المساكن والأراضي باعتبارها ملاذا لحماية المدخرات من التضخم المتسارع وتراجع قيمة العملة المحلية، وفق تقرير لبلومبيرغ.
وبحسب تقديرات اتحاد وكلاء العقارات في طهران، ارتفعت أسعار المساكن والإيجارات في العاصمة بنحو 80% منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط الماضي، في وتيرة تكاد توازي معدل التضخم السنوي الذي بلغ 84%، وهو أعلى مستوى تشهده البلاد منذ عقود، وفقا لبيانات حكومية أوردها تقرير بلومبيرغ.
ويشير التقرير إلى أن هذا الانتعاش لا يعكس تحسنا في الثقة الاقتصادية بقدر ما يعكس تصاعد المخاوف من فقدان المدخرات لقيمتها الحقيقية، في وقت ما تزال فيه أحجام التداول العقاري محدودة نسبيا داخل مدينة يقطنها نحو 10 ملايين نسمة.
وتزامن التحول نحو العقارات مع تراجع أسعار الذهب داخل إيران بعد موجة صعود تاريخية، ما دفع العديد من المستثمرين والأسر إلى البحث عن أدوات بديلة لحفظ القيمة.
ونقل تقرير بلومبيرغ عن أحد الوسطاء العقاريين في طهران قوله إن "شقة كانت تساوي 30 مليار تومان قبل الحرب بيعت هذا الأسبوع مقابل 58 مليار تومان"، مضيفا أن الحرب "لم تجلب سوى مزيد من ارتفاع الأسعار".
وأوضح الوسيط أن العديد من البائعين يؤجلون طرح عقاراتهم أملا في تحقيق مكاسب أكبر مستقبلا، بينما يسارع المشترون إلى تحويل السيولة المقومة بالريال إلى أصول ملموسة قبل أن يفقد المال جزءا إضافيا من قيمته، واصفا السوق بأنها "في حالة فوضى".
ولم تقتصر موجة الارتفاع على العاصمة، إذ سجلت المناطق الريفية المحيطة بطهران، إضافة إلى المدن الساحلية المطلة على بحر قزوين التي استقبلت أعدادا كبيرة من النازحين خلال الحرب، زيادات كبيرة في الأسعار والإيجارات.
ويختلف سوق العقارات الإيراني عن كثير من الأسواق العالمية بسبب غياب نظام رهن عقاري متطور، إذ تعتمد غالبية عمليات الشراء على الدفع النقدي المباشر.
ووفقا لتقرير بلومبيرغ، يضطر المشترون في كثير من الحالات إلى سداد قيمة العقار بالكامل خلال فترة قصيرة تمتد لأشهر معدودة، أو حتى دفعة واحدة، ما يجعل امتلاك العقارات مقتصرا بصورة متزايدة على أصحاب السيولة الكبيرة.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني منذ سنوات معدلات تضخم مرتفعة واختلالات نقدية مزمنة وضعفا في القطاع المصرفي، إضافة إلى اتهامات متكررة بانتشار الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.
وقال المحلل الاقتصادي الإيراني الإصلاحي سعيد ليلاز، بحسب بلومبيرغ، إن السلطات اعتادت تحميل العقوبات مسؤولية المشكلات الاقتصادية، لكنها باتت اليوم "تختبئ خلف الحرب"، مضيفا أن التداعيات الاقتصادية الكاملة للصراع لم تظهر بعد، وأن آثارها ستتضح بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة.
ويعكس الإقبال على العقارات حجم الضغوط التي تتعرض لها العملة الإيرانية، إذ فقد الريال نحو 53% من قيمته أمام الدولار في السوق المفتوحة خلال الاثني عشر شهرا الماضية، بحسب تقرير بلومبيرغ.
ودفع ذلك الأسر الإيرانية إلى البحث عن أي وسيلة لحماية مدخراتها من التآكل، في وقت تشهد فيه أسعار السلع الأساسية قفزات غير مسبوقة.
وتظهر البيانات الرسمية أن أسعار زيت الطعام ارتفعت بنسبة 354% على أساس سنوي، فيما زادت أسعار البيض 343%، والدجاج 287%، والأرز المستورد 223%، بينما ارتفعت أسعار منتجات الألبان بما يصل إلى 139%.
وقالت ربة منزل تبلغ من العمر 58 عاما وتقيم في أحد أحياء الطبقة المتوسطة بطهران، وفق ما نقلته بلومبيرغ: "أصبح شراء منزل في طهران مجرد خيال"، مضيفة أن الحفاظ على القدرة على شراء الغذاء بات أولوية تفوق التفكير في امتلاك العقارات.
ورغم الارتفاعات الأخيرة، يشير تقرير بلومبيرغ إلى أن سوق العقارات الإيرانية شهدت خلال السنوات الخمس الماضية حالة من الركود النسبي، مع توجه المستثمرين نحو الذهب والعملات الأجنبية بدلا من الأصول العقارية.
وأظهرت أحدث البيانات الرسمية المتاحة قبل اندلاع الحرب أن أسعار المنازل على مستوى البلاد كانت ترتفع بنحو 35% سنويا فقط، أي بأقل بكثير من معدل التضخم العام.
ومع ذلك، يشكك بعض الخبراء في قدرة العقارات أو غيرها من الأصول على حماية المدخرات بالكامل من موجة التضخم الحالية.
وقال المستشار الاقتصادي سياوش قاسمي، في تصريحات نقلتها بلومبيرغ، إن الأسر الإيرانية قد لا تتمكن هذا العام من مجاراة التضخم، سواء استثمرت في العقارات أو السيارات أو الذهب أو العملات الأجنبية، في ظل تسارع الأسعار بوتيرة تتجاوز قدرة معظم الأصول على الحفاظ على قيمتها الحقيقية.
إعلان