xwhatsapp-strokecopylinkاحتجاجات شباب جيل زد في نيبال حققت نجاحا كبيرا وما تزال تندلع من حين لآخر ضد الحكومة الحالية (الأوروبية)بثينة فراسPublished On 20/4/202620/4/2026|آخر تحديث: 19:28 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:28 (توقيت مكة)
شهد العالم خلال العام الماضي موجة احتجاجات قادها شباب الجيل "زد"، من نيبال إلى مدغشقر، ومن إندونيسيا إلى بيرو، حيث خرج عشرات الآلاف من المراهقين والشباب في العشرينيات من أعمارهم للمطالبة بالتغيير.
وعبّر هؤلاء الشباب عن آمالهم وطموحاتهم بطرق هي وليدة عصرهم، فاستخدموا وسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسائلهم وتنظيم صفوفهم، وفي نيبال استخدموا الذكاء الاصطناعي وتطبيق "ديسكورد" لانتخاب رئيسة وزراء مؤقتة.
وتبنى المتظاهرون شعار الجمجمة والعظمتين المستوحى من أنيمي قراصنة "ون بيس"، معتبرين إياه رمزا للتمرد والحرية.
التجارب التاريخية الماضية، مثل الربيع العربي، تُظهر أن إسقاط الأنظمة لا يضمن بالضرورة تحقيق التحولات المرجوة
لكن بعد مرور أشهر على هذه الانتفاضات، هناك سؤال يطرح نفسه بقوة: هل نجح شباب "جيل زد" بالفعل في تحقيق تغيير حقيقي؟ ويستعرض هذا التقرير مصير احتجاجات الشباب في عدة بلدان، مع التركيز على نيبال ومدغشقر.
ينبغي توخي الحيطة والحذر عند تقييم نتائج المظاهرات الشبابية، فالتجارب التاريخية الماضية، مثل الربيع العربي، تُظهر أن إسقاط الأنظمة لا يضمن بالضرورة تحقيق التحولات المرجوة، كما يقول تقرير لصحيفة نيويورك تايمز .
وترى الصحيفة الأمريكية في نيبال النموذج الأكثر إيجابية ونجاحا؛ فقد بدأت الاحتجاجات في سبتمبر/أيلول 2025 ضد الحكومة النيبالية القائمة آنذاك بسبب تفشي الفساد والإفلات من العقاب وفرض حظر على وسائل التواصل الاجتماعي. ونتجت عنها الإطاحة بالحكومة خلال يومين.
وبعد 6 أشهر تقريبا انتخب باليندرا شاه (35 عاما) ليصبح رئيسا لوزراء نيبال، وأدى اليمين الدستورية في أبريل/نيسان 2026، علما أنه كان عمدة لكاتاماندو واشتهر أيضا بكونه مغني راب سابق سلط الضوء على الهجرة وقضايا الفساد السياسي.
وتوسّع الصحيفة تغطيتها لنيبال في تقرير مطول آخر بعنوان "سنحوّل الصدمة إلى شيء جميل"، لتوضح أن هذا التحول جاء بعد كلفة بشرية عالية، حيث قُتل عشرات المحتجين خلال المواجهات مع قوات الأمن.
ومع ذلك، تمكّن الحزب الشبابي الحاكم حاليا "راستريا سواتانترا" من تحقيق أغلبية ساحقة، وارتفعت نسبة النواب تحت سن الثلاثين إلى نحو 10%، مقارنة بأقل من 2% في البرلمان السابق.
وتشير الصحيفة إلى تعيين خبير اقتصادي سابق في البنك الدولي وزيرا للمالية، وناشط اجتماعي – سودان غورونغ – وزيرا للداخلية، مما يعكس توجها نحو الكفاءة بدلا من الولاءات الحزبية.
وعلى صعيد التغييرات الاقتصادية، جعلت الحكومة الفحوص الطبية اللازمة للعمل في الخارج أقل تكلفة، وبدأت بملاحقة الشركات الوسيطة المسؤولة عن سفر العمالة النيبالية، إذ اتهمت هذه الشركات بفرض رسوم باهظة وابتزازية على الشباب، طبقا للصحيفة.
تعهدت الحكومة الجديدة بتوفير 1.2 مليون وظيفة محلية لتقليل الاعتماد على الهجرة، وتطوير نظام حكومي رقمي بالكامل لتقليل البيروقراطية والفساد
ويلفت التقرير إلى أهمية هذا التغيير للقوة العاملة، إذ يعمل 10% من إجمالي السكان في الخارج، ويعمل 1.7 مليون نيبالي على الأقل في دول الخليج بقطاع الإنشاءات والأمن، وتمثل تحويلات المغتربين ربع إجمالي الناتج المحلي لنيبال.
وفي ظل توجه كثير من الشباب إلى الخارج، تعهدت الحكومة الجديدة بتوفير 1.2 مليون وظيفة محلية لتقليل الاعتماد على الهجرة، وتطوير نظام حكومي رقمي بالكامل لتقليل البيروقراطية والفساد، بحسب التقرير.
ولكن خلف هذا النجاح يظل الألم حاضرا؛ فكثير من المشاركين في الثورة ما زالوا يتحدثون عن "صدمة جماعية" خلفتها المواجهات مع قوات الأمن، التي أودت بحياة العشرات وأحرقت آلاف المباني، وفق ما نقلته الصحيفة.
ورغم الوعود بإصلاحات واسعة، لا تزال نيبال تعاني من هجرة الشباب بحثا عن فرص عمل، نتيجة محدودية الاقتصاد المحلي.
يحذر سانجيف هيوماجين، عالم السياسة في جامعة نيبال المفتوحة، من "فكرة المخلص الواحد أو الإله الذي لا تنطبق عليه القواعد"
كما يحذر البعض من الانسياق وراء القائد الجديد وكأنه مخلص منزل من السماء لا تشوبه شائبة، وفق التقرير، لأن ذلك يهدد بعودة الحصانة السياسية والاجتماعية التي كانت تحيط بالحكومة السابقة.
وفي هذا الصدد نقلت الصحيفة تحذير سانجيف هيوماجين، عالم السياسة في جامعة نيبال، من "فكرة المخلص الواحد أو الإله الذي لا تنطبق عليه القواعد".
ويضيف هيوماجين أن الشعب "بحاجة إلى زعيم محنك خبير في الحوكمة والأعمال البرلمانية والعمل الجماعي وليس مجرد شعبوي يقول فليسقط النظام القديم".
ويشير أحد المشاركين في الاحتجاجات إلى أن التحدي الحقيقي الآن -الذي ينظر إليه الكثيرون بتفاؤل- يكمن في تحويل الزخم الثوري إلى سياسات ملموسة تحسّن حياة المواطنين.
وتبدو الصورة أكثر تعقيدا في مدغشقر؛ فبحسب نيويورك تايمز ، أدت احتجاجات جيل زد إلى فرار الرئيس من البلاد وصعود قائد عسكري إلى السلطة بدعم من الشارع، غير أن تقريرا لصحيفة غارديان يكشف أن هذا التحول سرعان ما أثار مخاوف جديدة.
وقد شنت السلطات يوم 12 أبريل/نيسان حملة اعتقالات طالت 4 قادة ونشطاء من حركة "الجيل زد في مدغشقر" بعد مشاركتهم في احتجاجات تطالب بتحديد موعد للانتخابات، طبقا للصحيفة البريطانية.