play البث الحي play البث الحي

حفظ

احتفالية لاعبي بورتو بمدربهم فرانشيسكو فاريولي بعد التتويج بالدوري البرتغالي لكرة القدم (أسوشيتد برس)Published On 8/5/20268/5/2026

في عالم التدريب الحديث، نادرًا ما يظهر مدرب إيطالي يشق طريقه خارج القوالب التقليدية المعتادة في الكرة الإيطالية، لكن المدرب الشاب فرانشيسكو فاريولي اختار منذ البداية أن يكتب حكايته بطريقة مختلفة تماما.

المدرب الإيطالي البالغ من العمر 37 عاما نجح في أول مواسمه هذا العام مع نادي بورتو في قيادة الفريق للتتويج بلقب الدوري البرتغالي، مكتفيا بهزيمة واحدة فقط طوال الموسم، في إنجاز لافت أعاد "التنانين" إلى منصة التتويج بعد غياب دام 3 مواسم.

ولم يكن الأمر مجرد لقب محلي عابر، بل أول تتويج في المسيرة التدريبية لفاريولي، الذي دخل الموسم وسط الكثير من الشكوك، قبل أن يحول فريقه إلى آلة تنافسية منظمة قادرة على الصمود حتى النهاية في سباق شرس مع بنفيكا بقيادة "السبيشال وان" جوزيه مورينيو، والذي أنهى موسمه دون أي هزيمة.

لكن ما يجعل قصة فاريولي استثنائية فعلا، ليس فقط نجاحه السريع، بل الطريقة التي وصل بها إلى هذا المستوى. فبعكس كثير من المدربين الإيطاليين الذين دخلوا عالم التدريب بعد مسيرات طويلة كلاعبين، جاءت بدايات فاريولي من خلف شاشة كمبيوتر ومن عالم التحليل والكتابة التكتيكية والتدريبية.

في سن الخامسة والعشرين، لم يكن فاريولي سوى كاتب مقالات لمدونات تدريبية على الإنترنت، بينما كانت ملامح رحلته الحقيقية في عالم التدريب تتشكل بهدوء بالتزامن مع الانطلاقة الأولى للمدرب روبيرتو دي زيربي.

وفي أغسطس 2015، وتحديدًا في جنوب إيطاليا، كان دي زيربي يبدأ أولى خطواته التدريبية مع فريق "فوجيا" في دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

مباراة كأس مبكرة ضد فريق "لوتشيس" بدت عادية للجميع، لكنها كانت نقطة تحول حقيقية، وكما شرح فاريولي في تصريحات لموقع سكاي سبورتس، فإن مقاله التحليلي عن أسلوب دي زيربي في تلك الليلة الصيفية كان السبب المباشر في دخوله عالم التدريب الاحترافي.

وقال فاريولي: "بعد تلك المباراة، كان من المفترض أن أكتب مقالا لمدونة تدريبية. لم أختر مانشستر سيتي أو بايرن ميونيخ، بل اخترت فوجيا بقيادة دي زيربي".

وأضاف: "وصل المقال إلى يديه، وأعتقد أنه أعجبه ما كتبته عنه. بعدها تواصل معي مدرب اللياقة البدنية الخاص به ماركو ماركاتيلي لينقل لي رأيه".

بعد عامين، كان فاريولي يعمل في أكاديمية أسباير في قطر، بينما كان دي زيربي يستعد لخوض تجربة جديدة مع بينيفينتو.

وللمرة الأولى في مسيرته، أصبح بإمكان دي زيربي اختيار جهازه الفني بالكامل، ولم يتردد في استدعاء الشاب الذي أعجب بأفكاره التكتيكية قبل سنوات.

وأوضح فاريولي: "في صباح أحد أيام الجمعة اتصل بي وطلب مني الانضمام إليه. كنت قد بدأت بالفعل في توضيب أغراضي والصعود إلى الطائرة! لقد جعل مدربًا شابًا سعيدًا للغاية. قضينا 3 مواسم رائعة معًا في بينيفينتو ثم ساسولو".

وفي ساسولو، بدأت أفكار دي زيربي تلقى صدى أوسع داخل الكرة الإيطالية، بعدما نجح الفريق الصغير في فرض نفسه بأسلوب لعب جريء يعتمد على البناء من الخلف والاستحواذ المكثف حتى أمام كبار الدوري الإيطالي.

وخلال تلك الفترة، لم يكن فاريولي مجرد مساعد يتابع التفاصيل من الخلف، بل كان جزءًا من مدرسة تكتيكية كاملة أعادت تعريف الكثير من المفاهيم التقليدية في الكرة الإيطالية.

ومع مرور السنوات، بدأت سمعة فاريولي ترتفع تدريجيًا، تمامًا كما حدث مع دي زيربي في العمر نفسه، خاصة مع بحث الأندية الأوروبية عن جيل جديد من المدربين الشباب القادرين على تقديم كرة هجومية حديثة.

اللافت أن فاريولي نفسه لم يكن يتوقع أن يصبح مدربًا يومًا ما. فعندما كان حارس مرمى في التاسعة عشرة من عمره بإيطاليا، نصحه أحد مدربيه بالتوجه إلى عالم التدريب بدلا من الاستمرار كلاعب.

ورغم أن الفكرة كانت صعبة عليه في البداية، فإنه يعترف اليوم بأنها كانت أفضل قرار في حياته.

ومنذ تلك اللحظة، بدأ التخطيط لمستقبله بعيدًا عن الملاعب، فحصل على شهادة في الفلسفة، قبل أن يقضي سنوات طويلة في دراسة التدريب والعمل على تطوير نفسه أكاديميًا وتكتيكيًا.

ولم يكن غريبًا بعد ذلك أن يطلق عليه الإعلام الإيطالي لقب "دي زيربي الشاب"، بسبب التشابه الكبير بين فلسفتهما الهجومية واعتمادهما على الاستحواذ المكثف والبناء المنظم للهجمات.

وبعيدًا عن الجانب التكتيكي، يتحدث فاريولي دائمًا بإعجاب واضح تجاه شخصية دي زيربي الإنسانية وطريقة تعامله مع اللاعبين.

وقال فاريولي في تصريح لشبكة سكاي سبورتس: "إنه شخص شجاع وشغوف للغاية ويتمتع بقيم قوية. لم أتفاجأ بأنه بقي في أوكرانيا عندما اندلعت الحرب وهو مدرب لشاختار دونيتسك، حتى يغادر جميع اللاعبين".

وتابع:"لأنني أعرفه جيدًا، أعرف كم يهتم باللاعبين والنادي. شخصيته هكذا، وهو يُظهر الاحترام للجميع".

وربما تكشف هذه التصريحات جانبًا مهمًا من شخصية فاريولي نفسه، فهو لا يبدو مجرد مدرب مهووس بالتكتيك والاستحواذ، بل ابن مدرسة تؤمن بأن كرة القدم تبدأ من الإنسان قبل الخطط والرسومات.

واليوم، بعد قيادته بورتو إلى لقب الدوري البرتغالي في موسمه الأول، يبدو أن المدرب الإيطالي الشاب لم يعد مجرد “تلميذ دي زيربي”، بل مشروع مدرب كبير يشق طريقه الخاص بثبات داخل كرة القدم الأوروبية.