xwhatsapp-strokecopylinkفضل شاكر دخل المجال الفني وهو لا يزال في الخامسة عشرة من عمره (حسابه على انستغرام)Published On 7/5/20267/5/2026|آخر تحديث: 18:01 (توقيت مكة)آخر تحديث: 18:01 (توقيت مكة)
مطرب لبناني ولد عام 1969 وبدأ رحلته الفنية مبكرا بين الأعراس والحفلات الشعبية داخل المخيمات الفلسطينية، قبل أن يتحول تدريجيا إلى واحد من أبرز الأصوات الرومانسية في العالم العربي، بفضل صوته الهادئ وأغانيه العاطفية التي منحته لقب "ملك الإحساس".
وعلى مدى أكثر من عقدين، قدّم شاكر سلسلة من الألبومات والأغاني الناجحة التي رسخت حضوره الفني عربيا، غير أن جانبا آخر منه ظهر مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، إذ أعلن دعمه الصريح لها، ثم شهدت مسيرته تحولا حادا عام 2012 مع إعلانه اعتزال الغناء واتجاهه نحو الخطاب الديني والسياسي، قبل أن يجد نفسه في قلب ملاحقات قضائية وأحكام عسكرية ارتبطت بأحداث عبرا في لبنان.
وبعد سنوات من الغياب والتواري داخل مخيم عين الحلوة، عاد شاكر تدريجيا إلى الساحة الفنية رقميا، مستأنفا نشاطه الغنائي ومحققا نجاحات متتالية، قبل أن يقرر تسليم نفسه للسلطات اللبنانية أواخر 2025.
وُلد فضل شاكر باسم فضل عبد الرحمن الشمندر في الأول من أبريل/نيسان 1969 بمدينة صيدا جنوبي لبنان، ونشأ في بيئة شعبية قريبة من المخيمات الفلسطينية، إذ قال في تصريحات سابقة إنه تربى في منطقة تعمير عين الحلوة، حيث بدأت علاقته المبكرة بالغناء وسط الأعراس والتجمعات الشعبية.
ومنذ منتصف الثمانينيات، بدأ شاكر إحياء الحفلات الصغيرة وترنيم الأغاني الطربية القديمة فوق أسطح المنازل وفي مناسبات المخيمات، مستندا إلى صوت هادئ لافت ساعده على جذب الانتباه في سن مبكرة.
وكان قد دخل المجال الفني وهو لا يزال في الخامسة عشرة من عمره، متنقلا بين الأعراس والحفلات المحلية، قبل أن تنطلق مسيرته الاحترافية من صيدا أواخر التسعينيات.
تزوج شاكر عام 1989 من السيدة ناديا، وهي من خارج الوسط الفني، ورُزق الزوجان بثلاثة أبناء، هم: ألحان (1990)، ومحمد (1994)، ثم رنا (2002).
وبرز ابنه محمد لاحقا في مجال الغناء، بعدما ورث عن والده جمال الصوت والحس الفني، وبدأ مسيرته الفنية عام 2017 بإصدار عدد من الأغنيات.
بدأت الانطلاقة الفعلية للمسيرة الفنية لفضل شاكر في أواخر التسعينيات، حين طرح عام 1998 أغنية "متى حبيبي متى" من كلمات محمد ماضي وألحانه، وهي الأغنية التي شكلت بوابته الأولى نحو الانتشار العربي.
وفي العام نفسه، تعاقد مع شركة الخيول للإنتاج والتوزيع الفني التي أصدرت له ألبومه الأول "والله زمان"، متضمنا ثماني أغنيات، تولى تلحين ثلاث منها بنفسه، كما تعاون فيه مع الملحن صلاح الشرنوبي الذي أبدى إعجابا بصوته ودعمه عبر أغنيتي "نظرة واحدة" و"والله زمان".
ومع نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، رسخ "ملك الإحساس" حضوره في الساحة الغنائية العربية عبر سلسلة من الألبومات الناجحة، فطرح ألبوم "بياع القلوب" (1999) الذي حقق انتشارا واسعا في عدد من الدول العربية، قبل أن يتبعه بألبوم "الحب القديم" (2000) الذي ضم ثماني أغنيات من أبرزها "عاش من شافك".
وعام 2001، أصدر ألبوم "حبك خيال"، بالتزامن مع نجاح عدد من أغانيه المنفردة، وفي مقدمتها "يا غايب" التي تحولت عام 2003 إلى واحدة من أشهر أغانيه وأكثرها انتشارا.
وأثناء مسيرته، نسج شاكر سلسلة من التعاونات الفنية مع عدد من أبرز نجوم الغناء العربي. ففي عام 2001، قدم مع الفنانة الكويتية نوال أغنية "أحاول" باللهجة الخليجية، وهي من كلمات العاني وألحان أحمد الهرمي.
وفي عام 2004، حققت أغنيته المشتركة (دويتو) مع شيرين عبد الوهاب "العام الجديد" نجاحا لافتا، وهو العمل الذي كتبه عبد الله السيد الهاشمي ومطلع الشمس، ولحنه مروان خوري، فيما أخرجه سعيد الماروق.
وفي عام 2006، تعاون مع الفنانة اللبنانية يارا في أغنية "خذني معك"، التي صدرت ضمن ألبوم "الله أعلم" وحققت نجاحا جماهيريا كبيرا، قبل أن يجدد تجربة الدويتو عام 2009 عبر أغنية "جوا الروح" مع إليسا ضمن ألبوم "بعدا عالبال"، وهي من كلمات أحمد ماضي وألحان صلاح الكردي.
ومع انطلاق "الثورة السورية" عام 2011، أعلن فضل شاكر دعمه الصريح لها، واعتبرها في حينه "ثورة حق" ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، منددا بما وصفه بجرائم ارتُكبت في تلك المرحلة.
ثم شكّل عام 2012 نقطة تحول حادة في مسيرة فضل شاكر، بعدما أعلن فيه اعتزال الغناء، في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الفنية والإعلامية العربية. وفي تلك المرحلة، أدى عددا من الأناشيد ذات الطابع الديني والسياسي، من بينها "سوف نبقى هنا"، و"أماه ديني قد دعاني"، وقدّم للثورة السورية أغنية "سنظل فيها صامدين"، معلنا أن قراره جاء انطلاقا من قناعات فكرية ودينية جديدة تبناها آنذاك.
غير أن اعتزاله لم يمر بهدوء، إذ ارتبط اسمه لاحقا بأحداث سياسية وأمنية شهدها لبنان، مما أدخله في سلسلة من الملاحقات القضائية والمحاكمات العسكرية على خلفية اتهامه بالمشاركة في "أحداث عبرا" التي وقعت عام 2013، وأسفرت عن مقتل عدد من عناصر الجيش اللبناني.
واندلعت هذه الأحداث في سياق توترات داخلية واحتجاجات شهدها لبنان آنذاك من مؤيدين للثورة السورية، ومن بينهم الشيخ أحمد الأسير وفضل شاكر، اعتراضا على تدخل حزب الله في سوريا لدعم نظام الأسد.
وفي فبراير/شباط 2016، أصدرت المحكمة العسكرية اللبنانية حكما بسجنه 5 سنوات مع تغريمه 500 ألف ليرة لبنانية وتجريده من حقوقه المدنية، بعد إدانته بتهمة "إثارة الفتنة".
وفي سبتمبر/أيلول 2017، أصدرت المحكمة العسكرية حكما غيابيا آخر بالسجن 15 عاما مع الأشغال الشاقة وتجريده من حقوقه المدنية، كما قضت المحكمة نفسها بالإعدام بحق الشيخ أحمد الأسير.
لكن مسار القضية شهد تطورات لاحقة، إذ أصدرت المحكمة العسكرية في مارس/آذار 2018 حكما ببراءة شاكر من تهمة المشاركة المباشرة في القتال بأحداث عبرا، مع بقائه مدانا في ملفات أخرى مرتبطة بتمويل جماعة الأسير، لكنه بقي متهما بالإساءة إلى "سوريا والتحريض الطائفي" في إشارة إلى نظام الرئيس بشار الأسد، وذلك في ظل دعم فضل شاكر للثورة السورية آنذاك.
وفي مايو/أيار من العام نفسه، تداولت وسائل إعلام لبنانية قرارا قضائيا يقضي بإبطال التعقبات بحق شاكر في إحدى القضايا المتعلقة بجرم القتل، لعدم توفر عناصر الإدانة.
كما حصل شاكر عام 2018 على حكم براءة في دعوى مدنية رفعها ضده رئيس بلدية حارة صيدا سميح الزين عام 2013، وأوضح القاضي حينها أن القرار يخص الدعوى الشخصية فقط، ولا يرتبط بالمحاكمات المنظورة أمام القضاء العسكري.