play البث الحي play البث الحي

حفظ

أوراق قوة متعددة تستند إليها الولايات المتحدة وإيران في الجولة التفاوضية المرتقبة (الجزيرة - مولدة بالذكاء الاصطناعي)Published On 20/4/202620/4/2026|آخر تحديث: 12:47 (توقيت مكة)آخر تحديث: 12:47 (توقيت مكة)

رغم أن موعدها قد حان بالفعل، فإن الغموض ما زال يحيط بـ"مفاوضات الفرصة الأخيرة"، كما وصفها مراقبون، بين واشنطن وطهران، المفترض انعقادها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وتتزايد المخاوف من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بين البلدين، عقب تجدد التصعيد وإقدام الولايات المتحدة على احتجاز سفينة الشحن الإيرانية العملاقة "توسكا" أمس الأحد، بحجة محاولتها خرق الحصار البحري الذي تفرضه الإدارة الأمريكية على إيران، فضلا عن تردّد طهران في الذهاب إلى إسلام آباد لاستئناف المحادثات، لاشتراطها المسبق رفع الحصار.

لكن، إذا نجح الوسيط الباكستاني بالفعل في احتواء التصعيد، ودفع الطرفين إلى جولة أخرى من المفاوضات، يبرز التساؤل: ما الذي يستند إليه كل طرف من أوراق قوّة على طاولة التفاوض؟

ثمة أوراق أساسية تعوّل عليها طهران التي اشترطت حل عدد من الملفات قبل العودة إلى المباحثات، من بينها شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة.

على مدى 40 يوما من الحرب التي بدأتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير/شباط الماضي، واجهت إيران قوة نارية عالية، غير أنها أبدت ما تسميه "صمودا استثنائيا" في المقابل، دفع واشنطن -في نظر محللين- إلى اللجوء لمسار الدبلوماسية، خشية الانزلاق إلى حرب استنزاف.

ويشير أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران حسن أحمديان إلى أن ما وصفه بعجز أمريكا وإسرائيل عن تحقيق أهدافهما المعلنة، وعلى رأسها إسقاط النظام في إيران، يمنح طهران قوة تفاوضية.

ورغم تلقيها أكثر من 37 ألف قذيفة خلال الحرب، بحسب تقديرات إسرائيل، فإن إيران تعلن على الدوام أنها مستعدة لمواصلة الحرب و"إيلام أعدائها".

بات المضيق الذي يمرّ عبره خُمس الإمدادات النفطية في العالم وتدور في محيطه جلّ الأحداث، هو "النووي الإيراني الحقيقي" في هذه المرحلة وفق وصف مراقبين، وهو "الورقة الذهبية" كما أطلق عليه المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.

كما شدّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف -الذي ترأس وفد بلاده في الجولة الأولى من المفاوضات- على أن المضيق سيبقى مغلقا طالما استمر الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب احتفل بقرار طهران فتح هرمز عقب دخول الهدنة في لبنان حيّز التنفيذ قبل أيام، كما أن أسعار النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالبا ما يعتبرها ترمب مقياسا لنجاحه.

غير أنه وعقب عبور 8 ناقلات نفط فقط، أعادت القوات الإيرانية إغلاقه مجددا، ردا على ما وصفته بـ"القرصنة الأمريكية" المتمثلة في الحصار.

ولم يتوقف الأمر عند الإغلاق، بل تجاوزته "قيادة مقر خاتم الأنبياء" إلى فرض رسوم وتكاليف تتعلق بـ"الأمن والسلامة"، محذرة أي سفينة من مغادرة مرساها دون تنسيق.

ضرر اقتصادي أمريكي: وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تعتمد على شحنات النفط العالمية المنقولة عبر مضيق هرمز، فإن الإغلاق المتواصل أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما أثر سلبا على المستهلكين الأمريكيين، في حين يحذّر صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي جراء الإغلاق.

الصين وروسيا: وقبل نحو أسبوعين، استخدمت الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) ضد قرار للأمم المتحدة يشجع الدول على تنسيق الجهود لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، واصفين الإجراء بأنه منحاز ضد إيران.

ويكتنز هذا العنوان قوة تفاوضية بالنسبة إلى طهران، بالنظر إلى تركيز الولايات المتحدة الكبير عليه، إذ تتوالى التصريحات الأمريكية المتشدّدة بهذا الشأن، وكان آخرها ما ورد على لسان مسؤول كبير في إدارة ترمب، اعتبر هذه المسألة من "خطوط واشنطن الحمراء".

وتتطلع واشنطن إلى وقف عمليات تخصيب اليورانيوم، وتفكيك منشآت التخصيب الكبرى والحصول على اليورانيوم العالي التخصيب.

وتمتلك إيران مخزونا من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن جراء الغارات الأمريكية الإسرائيلية خلال حرب الـ12 يوما في منتصف العام الماضي.

ووفق وكالة رويترز، فقد صرّح الرئيس ترمب بأن الاتفاق الذي جرى إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه المواد التي أطلق عليها "الغبار النووي" ونقلها إلى بلاده، في حين نفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للتلفزيون الرسمي "لن يتم نقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى أي مكان، نقل اليورانيوم إلى الولايات المتحدة ليس خيارا مطروحا بالنسبة لنا".

وتركز المفاوضات على مخزون إيران الذي يبلغ نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مادة يمكن استخدامها في صنع عدة أسلحة نووية إذا جرى تخصيبها أكثر، كما يدور الخلاف الأعمق حول حق طهران من الأساس في تخصيب اليورانيوم.

ومما يزيد من هامش المناورة بالنسبة إلى إيران، تزايد الضغوط على إدارة ترمب لإيجاد مخرج من هذه الحرب، التي لا تحظى بتأييد داخلي في الولايات المتحدة، لا سيما أمام استحقاق مرتقب بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

أما الأوراق التي تعوّل عليها واشنطن على طاولة المفاوضات، فيتمثل أبرزها في التهديد العسكري، عبر التلويح بالعودة إلى الحرب ومواصلة الحصار البحري.

يبدو واضحا مقدار اعتماد الولايات المتحدة الكبير على ثقلها العسكري في إدارة مسار الحرب بين التصعيد والتهدئة.

وكان آخر التصريحات الأمريكية المتوالية الدالة على استناد واشنطن إلى استعراض القوة العسكرية كورقة تفاوض، ما توعد به الرئيس ترمب في تصريحات لصحيفة نيويورك بوست، في معرض حديثه عن "عرض عادل ومقبول لإيران" في إطار الجولة الثانية من المفاوضات.