play البث الحي play البث الحي

حفظ

الشوارع الجديدة بمدينة درنة تستهوي الأطفال للركض (الفرنسية)Published On 6/6/20266/6/2026

بعد مرور نحو 3 سنوات على العاصفة المدمرة التي اجتاحت مدينة درنة الساحلية شرق ليبيا، والتي أودت بحياة نحو 4000 شخص، بدأت المدينة تتعافى، لكن الصدمة لا تزال ماثلة.

ومنذ أن اجتاحت العاصفة المدينة الساحلية في سبتمبر/أيلول عام 2023، مخلفة آلاف المفقودين وأكثر من 40 ألف مشرد، بُنيت طرق وجسور جديدة، وآلاف المنازل الجديدة، ومستشفى جديد.

ولا تزال ذكريات الكارثة ماثلة في الأذهان.. مبانٍ سكنية مدمرة، وجثث مدفونة تحت الأنقاض، وسيارات جرفتها الأمواج إلى البحر. لكن إعادة الإعمار تُعطي بصيص أمل هنا، حيث قال بعض السكان إنها تساعدهم على التأقلم مع المأساة التي عاشوها.

تقول أسماء الغزيري، المقيمة في الخارج والتي تعود إلى مدينتها الأم باستمرار، إن الخسائر لم تقتصر على وفاة عمتها وأبناء أخيها، وتؤكد: "درنة مدينة مترابطة للغاية، حيث تربط الجميع علاقات وثيقة. حتى الجيران بمثابة عائلة".

وتبدي أسماء دهشتها مما تم بناؤه في أقل من 3 سنوات.. مستشفيات جديدة، ومدارس، ومساجد، وملعب، كما شاهد صحفيون من وكالة الصحافة الفرنسية العديد من المباني المكتملة حديثا.

ومثْل كثيرين، لم تستطع الغزيري بعد استيعاب فاجعة فقدان أقاربها الذين لم يُعثر على جثثهم. وقالت إن على السلطات أن تركّز "بشكل أكبر على الصحة النفسية الآن".

وأضافت المرأة البالغة من العمر 40 عاما: "هذا أمر بالغ الأهمية، لأنه حتى وإن كان الناس يعملون ويمارسون حياتهم اليومية، فأنا أعلم أن الجميع ما زالوا يعانون من الصدمة".

أما أشرف الطرغي، مشرف بناء يبلغ من العمر 30 عاما، والذي فقد عائلة عمه في الفيضانات، فيقول إنه كان يفضّل فقدان منزله على فقدان أحبائه.

ومع ذلك، يضيف أن الكارثة كانت "مأساة وهبة من الله في آن واحد، إذ منحنا مدينة جديدة". وأوضح أن الحدائق والملاعب الجديدة المنتشرة في أرجاء المدينة "مهمة جدا للصحة النفسية للسكان".

وقال مسؤول إعادة الإعمار عادل بوخسام إن العديد من المشاريع قيد التنفيذ حاليا، وقد بلغت نسبة إنجازها حوالي 80%.

وشملت هذه المشاريع 3500 شقة للعائلات النازحة، و9 جسور، 4 منها تعبر مجرى النهر، وقد تم تحويل بعضها إلى ممشى عام، وطرقا جديدة، ومحطة لتحلية المياه، ومدارس جديدة، وجامعة، ومستشفى بسعة 600 سرير.

قال الشاب المصري عبد الحميد شحاتة (31 عاما) الذي انتقل إلى ليبيا عام 2014: إن مشاريع إعادة الإعمار وفرت فرصا هائلة للعديد من العمال. والعمل متوفر في كل مكان".

في عام 2018، سيطرت قوات موالية للقائد العسكري خليفة حفتر على مدينة درنة، وتسيطر عائلته الآن على معظم شرق ليبيا وجنوبها، ومعظم حقول النفط، ويتولى ابنه بلقاسم قيادة جهود إعادة إعمار درنة.

ولا تزال البلاد الغنية بالنفط منقسمة بين حكومة معترف بها من الأمم المتحدة مقرها العاصمة طرابلس، والإدارة الشرقية في بنغازي المدعومة من عائلة حفتر.

وكشف إعصار عام 2023 عن سنوات من الإهمال، لا سيما تدهور السدود التي بُنيت في سبعينيات القرن الماضي.

واندلع غضب شعبي عارم عقب الكارثة، حيث اتهم السكان السلطات المحلية بالفساد، بل وأضرم بعضهم النار في منزل رئيس البلدية آنذاك، ابن شقيق رئيس البرلمان عن حكومة الشرق، عقيلة صالح.

وقال المهندس أبو قاسم، مسؤول إعادة الإعمار المحلي، إنه فقد أكثر من 15 فردا من عائلته في الكارثة، بينهم شقيقته وزوجها وأطفالهم الأربعة، بالإضافة إلى أقارب آخرين. مضيفا: "لم يكن أحد ليتخيل أننا سنعيش هنا مرة أخرى".

لكنّ المساهمة في إعادة بناء مدينته منحته ما أسماه "بداية جديدة"، قائلا: "عندما أعمل، أقول لنفسي إن تلك الأرواح لم تمت عبثا".

إعلان